إليه نقص فلا ينقطع رجائهم عنه ولا ييأسون من فضله .
( ولم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ) أراد عليه السّلام به عدم عروض الفتور والكلال عليهم في مناجاتهم كما يعرض علينا ويجفّ ألسنتنا بسبب طول المناجاة ( ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ) أي ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة حتّى تنقطع لأجلها أصواتهم بسبب خفاء تضرّعهم إليه ، وبعبارة أخرى ليست لهم أشغال خارجة فتكون لأجلها أصواتهم المرتفعة خافية ساكنة .
( ولم يختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ) أي لم ينحرف مناكبهم أو لم يتقدّم بعضهم على بعض في مقامات الطاعة وصفوف العبادة ( ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ) يعني لم يصرفوا رقابهم من أجل تعب العبادات وكثرتها إلى الرّاحة الحاصلة باقلال العبادة أو تركها بعد التّعب فيقصروا في أوامره ، والمقصود نفى اتصافهم بالتعب والرّاحة لكونهما من عوارض الأجسام البشريّة وتوابع المزاج الحيواني .
( ولا تعدو على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات ) المراد أنهم لا تغلب على عزيمتهم وجدّهم في العبادة بلادة ولا غفلة لكونهما من عوارض هذا البدن ( ولا تنتصل في هممهم خدايع الشهوات ) أي لا ترمى الشهوات بسهام خدايعها هممهم ، والمقصود نفى توارد وساوس الشّهوات الصارفة عن العبادة وتتابعها عنهم لبرائتهم من القوّة الشهويّة .
( قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ) ذو العرش هو الله سبحانه كما في غير واحدة من الآيات القرآنية ، والمراد بيوم فاقتهم يوم حاجتهم وهو يوم قبض أرواحهم كما يظهر من بعض الأخبار .
قال المجلسيُّ ( ره ) ولا يبعد أن يكون لهم نوع من الثّواب على طاعاتهم بازدياد القرب وإفاضة المعارف وذكره سبحانه لهم وتعظيمه إيّاهم وغير ذلك ، فيكون إشارة إلى يوم جزائهم ( ويمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ) أي قصدوه بتضرّعهم إليه سبحانه عند انصراف الخلق وانقطاعهم منه إلى المخلوقين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٢