تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فقال الامام عليه السّلام : معاذ الله من ذلك إنّ ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبايح بألطاف الله تعالى قال الله فيهم : * ( لا يَعْصُونَ الله ما أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * وقال : * ( ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه ) * يعني الملائكة * ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * وقال في الملائكة أيضا : * ( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * إلى قوله * ( مُشْفِقُونَ ) * ومثله في البحار عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار عن أبويهما أنهما قالا : فقلنا للحسن أبي القائم عليهما السّلام : فانّ قوما إلى آخر الخبر ، ورواه أيضا في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام مثله . نعم في بعض الرّوايات ما يدلّ على خلاف ذلك ، وهو ما رواه عليّ بن إبراهيم القميّ ( ره ) عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سأله عطا ونحن بمكَّة عن هاروت وماروت ، فقال عليه السّلام : إنّ الملائكة كانوا ينزلون من السّماء إلى الأرض في كلّ يوم وليلة يحفظون أعمال أوساط أهل الأرض من ولد آدم عليه السّلام والجنّ ويسطرونها ويعرجون بها إلى السّماء قال : فضجّ أهل السّماء من معاصي أوساط أهل الأرض فتوامروا فيما بينهم ممّا يسمعون ويرون من افترائهم الكذب على الله تبارك وجرأتهم عليه ونزّهوا الله تعالى ممّا يقول فيه خلقه ويصفون ، فقال طائفة من الملائكة : يا ربّنا ما تغضب مما يعمل خلقك في أرضك وممّا يصفون فيك الكذب ويقولون الزّور ويرتكبون المعاصي ، وقد نهيتهم عنها ، ثمّ أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك وخلال عافيتك ، قال عليه السّلام : فأحبّ الله عزّ وجلّ أن يرى الملائكة سابق علمه في جميع خلقه ويعرّفهم