تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

ما منّ به عليهم ممّا عدل به عنهم من صنع خلقه وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم به من الذّنوب . قال عليه السّلام : فأوحى الله إلى الملائكة أن انتدبوا منكم ملكين حتّى اهبطهما إلى الأرض ثمّ أجعل فيهما من طبايع المطعم والمشرب والشّهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم ، ثمّ اختبرهما في الطَّاعة ، قال عليه السّلام : فندبوا لذلك هاروت وماروت وكانا أشدّ الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستيثار غضب الله عليهم . قال عليه السّلام : فأوحى الله إليهما أن اهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم والمشرب والشّهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم قال عليه السّلام ثمّ أوحى الله إليهما : انظرا أن لا تشركا بي شيئا ولا تقتلا النّفس الَّتي حرّم الله ولا تزنيا ولا تشربا الخمر . قال عليه السّلام : ثمّ كشط ( 1 ) عن السّماوات السّبع ليريهما قدرته ، ثمّ اهبطا إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم ، فهبطا ناحية بابل فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزيّنة معطَّرة مسفرة مقبلة . قال عليه السّلام فلمّا نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشّهوة التي جعلت فيهما ، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها ، فقالت لهما : إنّ لي دينا أدين به وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلَّا أن تدخلا في ديني الذي أدين به ، فقالا لها : وما دينك قالت : لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كلّ ما سألني ، فقالا لها : وما إلهك قالت : إلهي هذا الصّنم . قال عليه السّلام : فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال : هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشّرك والزّنا ، لأنّا إن سجدنا لهذا الصّنم وعبدناه أشركنا باللَّه وإنّما نشرك باللَّه لنصل

هامش
( 1 ) الكشط رفعك الشيء عن الشيء عن الشيء قد غشاه قال تعالى : وإذا السماء كشطت وكشط الجلّ من الفرس كشفه منه