تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
اللَّهمّ وحملة عرشك الذين لا يفترون عن تسبيحك ولا يملَّون عن تقديسك . والعجب من الشارح البحراني حيث قال في شرح هذه الفقرة : قد ثبت أنّ الملائكة السّماوية دائمة التّحريك لأجرامها حركة لا يتخلَّلها سكون ولا يكلَّها ويفترها إعياء وتعب ، ولبيان ذلك بالبراهين أصول ممهّدة في مواضعها وامّا بالقرآن فلقوله تعالى : * ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ) * انتهى أقول : وهو تأويل من غير دليل مقبول مبتن على أصول الفلاسفة الجاعلين الملائكة بالنسبة إلى أجرام السّماء بمنزلة النفوس الناطقة بالنّسبة إلى أبدان البشر القائلين بكونها مدّبرة لأمرها كما أن النّفوس مدبّرة للأبدان ، وهو مخالف للأصول الشّرعية موجب لطرح ظواهر الأدلَّة من الكتاب والسّنة ، فالأولى الاعراض عنه والرّجوع إلى ما قاله المفسّرون في تفسير الآية الشريفة . قال الطبرسيُّ : أي ينزّهون الله عن جميع ما لا يليق بصفاته على الدّوام في اللَّيل والنهار لا يضعفون عنه ، قال كعب جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النّفس في السّهولة ، وقيل : معنى لا يفترون لا يتخلل تسبيحهم فترة أصلا بفراغ أو بشغل آخر ، وأورد عليه أنهم قد يشتغلون باللَّعن كما قال تعالى : * ( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والْمَلائِكَةِ ) * وأجيب بأنّ التّسبيح لهم كالتنفس لنا لا يمنعهم عنه الاشتغال بشيء آخر . واعترض بأنّ آلة التّنفس لنا مغايرة لآلة التكلَّم فلهذا صحّ اجتماع التنفس والتّكلَّم ، وأجيب بأنّه لا يستبعد أن يكون لهم ألسن كثيرة أو يكون المراد بعدم الفترة أنهم لا يتركون التسبيح في أوقاته اللَّايقة به . ( ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم ) أي لم تنقص رغباتهم إلى ما عنده فيعدلوا عن الرّجاء إليه ، وذلك لأنّ أشواقهم إلى كمالاتهم دائمة وعلمهم بعظمة خالقهم وبحاجتهم إليه وبأنّه مفيض الكمالات وواهب الخيرات لا يتطرّق