السّاجدين عليه السّلام في دعائه في الصّلاة على حملة العرش وساير الملائكة من الصحيفة الكاملة : وخزّان المطروز واجر السحاب والَّذى بصوت زجره يسمع زجل الرعود وإذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق ومشيعى الثّلج والبرد والهابطين مع قطر المطر إذا نزل ، هذا .
ويحتمل أن يكون المقصود تشبيههم في لطافة الجسم بالسحاب ، فيكون المعنى أنهم في الخلقة مثل خلق الغمام .
وكذلك قوله عليه السّلام ( وفي عظم الجبال الشّمخ ) يحتمل أن يراد به الملائكة الموكَّلون بالجبال للحفظ وساير المصالح ، وأن يراد به تشبيههم بالجبال في عظمة الخلقة .
وهكذا قوله ( وفي قترة الظلام الأيهم ) محتمل لأن يراد به الملائكة السّاكنون في الظلمات لهداية الخلق وحفظهم أو غير ذلك ، ولأن يراد به تشبيههم في السّواد بالظلمة .
( ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السّفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء وتحتها ريح هفّافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ) لعلّ المراد بهم الملائكة الموكَّلون بالأرض يقول عليه السّلام : إنهم قد خرقت أقدامهم حدود الأرض السفلى ومعالمها وأقدامهم بمنزلة أعلام بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وأراد بها المواضع التي تمكنت فيها تلك الأعلام بخرق الهواء ، وتحت هذه الأعلام ريح طيّبة ساكنة أي ليست بمضطربة فتموج تلك الرّايات تحسبها حيث انتهت هذا .
وقال الشّارح البحراني : يشبه أن يكون هذا القسم من الملائكة السّماوية أيضا واستعار لفظ الأقدام لعلومهم المحيطة بأقطار الأرض السفلى ونهاياتها ، وجه الشبه كون العلوم قاطعة للمعلوم وسارية فيه واصلة إلى نهايته كما أنّ الأقدام تقطع الطريق وتصل إلى الغاية منها .
وتشبيهها بالرّايات البيض من وجهين أحدهما في البياض لأنّ البياض لما استلزم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٨