تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ويكفى للنسبة إلى الجميع كون بعضهم كذلك وما هنالك عبارة عن مراتب الملائكة ويدلّ على الاختصاص بالبعض أيضا قوله عليه السّلام في الفصل التاسع من الخطبة الأولى : ومنهم امناء على وحيه وألسنة إلى رسله ومختلفون بقضائه وأمره ، وقد تقدّم في شرح ذلك الفصل ما ينفعك ذكره في المقام وبيّنا ثمّة وجه الحاجة في أداء الأمانة إلى وجود الواسطة من الملائكة وأشرنا إلى جهة وصفهم بالأمانة . ومحصّله أنّه لما كان ذو الأمانة هو الحافظ لما ائتمن عليه ليؤدّيه إلى مستحقّه وكانت الرّسالات النازلة بواسطة الملائكة نازلة كما هي محفوظة عن الخلل الصادر عن سهو لعدم أسباب السّهو هناك أو عن عمد لعدم الدّاعي إليه لقوله تعالى : * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * صدق أنهم أهل الأمانة على وحيه ورسالاته ( وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ) هذا الوصف عام لجميع الملائكة لأنهم معصومون من الشكّ والاشتباه الناشى من معارضة النفس الأمارة للقوّة العاقلة إذ ليس لهم هذه النفس فلا يتصوّر في حقّهم العدول عن سبيل رضوان الله والانحراف عن القصد لانتفاء سببه الذي هو وجود هذه النفوس . ( وأمدّهم بفوائد المعونة وأشعر قلوبهم تواضع اخبات السّكينة ) لعلّ المراد أنّه سبحانه أعطاهم المدد والقوّة وأيّدهم بأسباب الطاعات والقربات والألطاف والمعارف الصّارفة لهم عن المعصية وأنه ألزم قلوبهم التواضع والذلَّة والخضوع والاستكانة لزوم الشعار للجسد أو أنه أعلمهم ذلك ، ومحصّله عدم انفكاكهم عن الخوف والخشوع وقد مرّ بعض الأخبار فيه في شرح الفصل التاسع من الخطبة الأولى . ( وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ) أي فتح لهم أبوابا سهلة إلى تعظيماته والثناء عليه ، والجمع باعتبار أنواع التحيات وفتح الأبواب كناية عن إلهامها