وبهذا الإسناد عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : إنّ لله تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى نار ونصفه الأسفل ثلج ، فلا النّار تذيب الثلج ولا الثلج تطفئ النّار وهو قائم ينادى بصوت رفيع : سبحان الله الذي كفّ حرّ هذه النّار فلا يذيب الثلج وكفّ برد هذا الثلج فلا يطفئ حرّ النّار اللَّهمّ يا مؤلَّفا بين الثلج والنّار ألَّف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك هذا .
وبقى الكلام في قوله عليه السّلام أولى أجنحة تسبح جلال عزّته ، فأقول : إن كان تسبح بالتخفيف والخلال بالخاء المعجمة فالمراد سباحتهم وسيرهم في اطباق السّماوات وفوقها أو نزولهم وصعودهم لأداء الرّسالات وغيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبادة والتسبيح .
وأمّا على رواية التشديد وكون الجلال بالجيم فالجملة إما صفة لاولى أجنحة فالتأنيث باعتبار الجماعة والمقصود أنهم يسبّحونه ويقدّسون جلاله وعظمته وعزّته وقوّته سبحانه من النقائص .
وإمّا صفة لأجنحة فالمقصود بالتسبيح إمّا التنزيه والتقديس بلسان الحال إذ كلّ جناح من أجنحتهم بل كلّ ذرّة من ذرّات وجودهم ناطقة بلسان حالها شارحة لعظمة بارئها ومبدعها ، برهان صدق على قدرته وقوّته وكماله ، ودليل متين على تدبيره وحكمته وجلاله ، وهذا عام لجميع الملائكة .
وإمّا التنزيه بلسان المقال وهو مخصوص ببعض الملائكة .
ويشهد به ما رواه في التوحيد باسناده عن ابن عباس عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : إنّ الله تبارك وتعالى ملائكة ليس شيء من أطباق أجسادهم إلَّا وهو يسبّح الله عزّ وجلّ ويحمده من ناحية بأصوات مختلفة لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء ولا يخفضونها إلى أقدامهم من البكاء والخشية لله عزّ وجل .
وعن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام هل في السماء بحار قال عليه السّلام : نعم أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّ في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 383
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٣