تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
السماوات السبع لبحارا عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام فيها ملائكة قيام منذ خلقهم الله عزّ وجلّ والماء إلى ركبهم ليس فيهم ملك إلَّا وله ألف وأربع مأئة جناح في كلّ جناح أربعة وجوه في كلّ وجوه « وجه خ » أربعة ألسن ليس فيها جناح ولا وجه ولا لسان ولا فم إلَّا وهو يسبّح الله عزّ وجلّ بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه ، والله أعلم بحقايق ملكه وملكوته ، وآثار جلاله وجبروته . ثمّ وصف عليه السّلام الملائكة بأنهم ( لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به ) أي لا يدّعون الرّبوبية لأنفسهم كما يدّعيه البشر لهم ولأنفسهم فالفقرة الأولى لنفى ادّعاء الاستبداد والثانية لنفى ادّعاء المشاركة أو الأولى لنفى ادّعائهم الخالقية فيما هم وسايط وجوده ولهم مدخل فيه بأمره سبحانه والثانية لنفى ذلك فيما خلقه الله سبحانه بمجرّد أمره من دون توسط الوسايل ( بل ) هم ( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) وهو اقتباس من قوله سبحانه في سورة الأنبياء . * ( وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ ) * الآية قيل : نزلت في خزاعة حيث قالت : الملائكة بنات الله ، فنزّه الله سبحانه نفسه عن ذلك وقال سبحانه أنفة له : بل هؤلاء الَّذين زعموا أنهم ولد الله ليسوا أولاده ، بل هم عباد مكرمون أكرمهم الله واصطفاهم لا يسبقونه بالقول ولا يتكلَّمون إلَّا بما يأمرهم به ربّهم ، فكلّ أقوالهم طاعة لربّهم ويكفى بذلك جلالة قدرهم ، وهم بأمره يعملون ، ومن كان بهذه الصفة لا يوصف بأنه ولد . ( جعلهم ) الله ( فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودايع أمره ونهيه ) لعلّ هذا الوصف مختصّ ببعض الملائكة ويشهد به قوله سبحانه * ( الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ) *