أبي طالب عليه السّلام عن قدرة الله جلَّت عظمته ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنا عليه ثمّ قال : إنّ الله تبارك وتعالى ملائكة لو أنّ ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظمة خلقته وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلَّفت الجنّ والانس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته ، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة اذنيه ، ومنهم من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ، ومنهم من السّماوات إلى حجزته ( 1 ) ، ومنهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه ، ومنهم من لو ألقى في نقرة ابهامه جميع المياه لوسعتها ، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينه لجرت دهر الداهرين فتبارك الله أحسن الخالقين . وفيه بإسناده عن ابن عباس عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : إنّ لله تبارك وتعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض السّابعة ورأسه عند ( 2 ) العرش ثاني عنقه تحت العرش « إلى أن قال : » ولذلك الدّيك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب ، فإذا كان في آخر اللَّيل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : سبحان الملك القدّوس الكبير المتعال لا إله إلَّا الله الحيّ القيّوم ، فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض كلَّها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصّراخ ، فإذا سكن ذلك الدّيك في السّماء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوز بهما المشرق والمغرب وخفق بهما وصرخ بالتسبيح سبحان الله العظيم « سبحان خ » العزيز القهار سبحان الله ذي العرش المجيد سبحان الله ربّ العرش الرّفيع ، فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض فإذا هاج هاجت الدّيكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح والتقديس للَّه عزّ وجلّ ولذلك الدّيك ريش أبيض كأشدّ بياض رأيته قطَّ وله زعبا ( 3 ) خضر تحت ريشه الأبيض كأشدّ خضرة رأيتها قطَّ فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الدّيك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) الحجزة معقد الإزار
( 2 ) ثاني عنقه اى عاطف وملتو لعنقه ، منه
( 3 ) الزعب شعيرات صفر على ريش الفرخ ، منه