ودلالة الدّليل عليها فهو خلاف السيرة المستمرة مناف لمقتضى الأصول اللفظية المتداولة بين أهل اللَّسان من العرب ومن حذاحذوهم من علماء الأصول والأدب .
بل المراد انشاءهم على صور مختلفة وأشكال متشتّتة فبعضهم على صورة الانسان وبعضهم على صورة الحيوان من الأسد والثور والدّيك وغيرها من أصناف الحيوان على ما ورد في الأخبار ، وبعضهم أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد سبحانه عليها ما يشاء على وفق حكمته ومقتضى تدبيره وإرادته .
وايجادهم على أقدار متفاوتة في الصغر والكبر والطَّول والقصر ، روى عليّ ابن إبراهيم القمّي ( ره ) في تفسير قوله سبحانه : * ( جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال : خلق الله الملائكة مختلفين ، وقد رأى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم جبرئيل وله ستّمأة جناح على ساقه الدّر مثل القطر على البقل قد ملأ ما بين السّماء والأرض ، وقال : إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدّنيا صارت رجله اليمنى في السّماء السّابعة والأخرى في الأرض السّابعة ، وأنّ لله ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون : يا مؤلَّفا بين البرد والنّار ثبّت قلوبنا على طاعتك ، وقال : إنّ الله ملكا بعد ما بين شحمة اذنه إلى عينه مسير خمسمائة عام بخفقان الطير ، وقال عليه السّلام : إنّ الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش وإنّ للَّه ملائكة ركَّعا إلى يوم القيامة وإنّ لله ملائكة سجّدا إلى يوم القيامة ثمّ قال أبو عبد الله عليه السّلام ما من شيء ممّا خلق الله أكثر من الملائكة وأنّه ليهبط في كلّ يوم أو في كلّ ليلة سبعون ألف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ثمّ يأتون رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ثمّ يأتون أمير المؤمنين عليه السّلام فيسلَّمون عليه ثمّ يأتون الحسين عليه السّلام فيقيمون عنده ، فإذا كان وقت السّحر وضع لهم معراج إلى السّماء ثمّ لا يعودون أبدا .
وفي التّوحيد بإسناده عن زيد بن وهب قال : سئل أمير المؤمنين عليّ بن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨١