بأنواع العبادة ويستفاد منه أيضا تجسم الملائكة وهو المستفاد من الأخبار المتواترة معنى .
والعجب أنّ شارح البحراني أوّل ذلك أيضا بناء على الأصول الفاسدة بأنه عليه السّلام استعار لفظ الفروج والفجاج والفتوق لما يتصوّر بين أجزاء الفلك من التباين لولد الملائكة الذين هم أرواح الأفلاك وبها قام وجودها ، وبقاء جواهرها محفوظة بها ، ووجه المشابهة ظاهر ، ورشح تلك الاستعارة بذكر الملاء والحشو ، وأما فجاجها وفروجها فإشارة إلى ما يعقل بين أجزائها وأجوائها المنتظمة على التباس لولا الناظم لها بوجود الملائكة ، فيكون حشو تلك الفرج بالملائكة كناية عن نظامها بوجودها وجعلها مدبّرة لها انتهى .
وقد مضى فساد ذلك وبطلانه في شرح الفصل التاسع من فصول الخطبة الأولى فتذكَّر ( وبين فجوات تلك الفروج ) ومتّسعاتها ( زجل المسّبحين منهم ) وأصواتهم الرفيعة العالية بالتضرّع والابتهال والمسكنة ( في حظاير القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد ) لعلّ المراد بها المواضع المعدّة لعبادة الملائكة بين أطباق السّماوات ووصفها بالقدس من حيث اتصافها بالطهارة والنزاهة من الأدناس والأرجاس ويمكن أن يكون الإشارة بها إلى ما فوق السماء السّابعة من الحجب والسّرادقات النورانية .
ففي الخبر أنّ ما فوق السّماء السابعة صحارى من نور ، ولا يعلم فوق ذلك إلَّا الله .
وعن وهب بن منبه فوق السّماوات حجب فيها ملائكة لا يعرف بعضهم بعضا لكثرتهم يسبّحون الله تعالى بلغات مختلفة وأصوات كالرّعد العاصف ، هذا .
وقد أشار عليه السّلام إلى تفصيل الحجب والسرادقات فيما رواه الصّدوق في التوحيد باسناده عن زيد بن وهب قال : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الحجب ، فقال عليه السّلام : أوّل الحجب سبعة غلظ كلّ حجاب منها مسيرة خمسمائة عام وبين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة عام ، والحجاب الثاني سبعون حجابا بين كلّ حجابين مسيرة خمسمائة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٨