تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرّجآء منهم شفقات وجلهم ولم يختلفوا في ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم ، ولم يفرّقهم سوء التّقاطع ، ولا تولَّاهم غلّ التّحاسد ، ولا شعّبتهم مصارف الرّيب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكَّهم من ربقته زيغ ولا عدول ، ولا ونا ولا فتور ، وليس في أطباق السّموات موضع إهاب إلَّا وعليه ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطَّاعة بربّهم علما ، وتزداد عزّة ربّهم في قلوبهم عظما . اللغة ( عمارة ) المنزل جعله أهلا ضدّ الخراب الذي لا أهل له يقال عمره الله منزلك عمارة وأعمره جعله أهلا و ( الصفيح ) السّماء ووجه كلّ شيء عريض قاله في القاموس ، ووصفه بالأعلى بالنسبة إلى الأرض لأنه الصفيح الأسفل ، فما في شرح المعتزلي من تفسيره بسطح الفلك الأعظم ليس بشيء بل مخالف لكلام الامام عليه السّلام مضافا إلى مخالفته لتفسير أهل اللغة إذ كلامه هنا وفي الخطبة الأولى صريح في عدم اختصاص مسكن الملائكة بالفلك الأعظم ، حيث قال ثمّة : ثمّ فتق ما بين السّماوات العلى فملأهنّ أطوارا من ملائكته ، وذكر هنا أنه تعالى ملأ بهم فروج فجاجها وحشابهم فتوق أجوائها . و ( الملكوت ) كرهبوت العزّ والسلطان ، قال بعض اللَّغويين : إنّ أهل التحقيق يستعملون الملك في العالم الظاهر والملكوت في العالم الباطن ، وقال : إنّ الواو والتاء فيه كما في رهبوت ورغبوت وجبروت وتربوت زيدتا للمبالغة فيكون معنى الملكوت الملك العظيم و ( الفجاج ) بكسر الفاء جمع فجّ بفتحها قال سبحانه :