المختلفة العجيبة ( ورمى مسترق السّمع بثواقب شهبها ) وفيه تلميح إلى قوله سبحانه * ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ مُبِينٌ ) * أي إلَّا من حاول أخذ مسموع من السّماء في خفية فلحقه شعلة نار ظاهر لأهل الأرض بيّن لمن رآه ، وإلى قوله سبحانه : * ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثاقِبٌ ) * قال الطبرسيُّ : والتقدير لا يتسمّعون إلى الملائكة إلَّا من وثب الوثبة إلى قريب من السّماء فاختلس خلسة من الملائكة واستلب استلابا بسرعة فلحقه وأصابه نار مضيئة محرقة ، والثاقب النيّر المضيء .
فان قلت : تقدّم ذكر الشهب في قوله : وأقام رصدا من الشّهب الثواقب على نقابها فما وجه إعادتها قلنا : إنّه عليه السّلام ذكر سابقا أنه أقامها رصدا ، ونبّه ههنا على أنّ إرصادها لرمى مسترق السّمع ، روى عن ابن عباس أنه كان في الجاهليّة كهنة ومع كلّ واحد شيطان فكان يقعد من السّماء مقاعد للسّمع فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض فينزل ويخبر به الكاهن فيفشيه الكاهن إلى النّاس ، فلما بعث الله عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات ، ولمّا بعث محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم منعوا من السّماوات كلَّها وحرست السّمآء بالنّجوم والشّهاب من معجزات نبيّنا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لأنّه لم ير قبل زمانه ، وقيل : إنّ الشهاب يقتل الشياطين ، وقيل لا يقتلهم .
قال الفخر الرّازي بعد ما عدّد جملة من منافع النجوم : ومنها أنه تعالى جعلها رجوما للشياطين الذين يخرجون الناس من نور الايمان إلى ظلمة الكفر ، يروي أنّ السّبب في ذلك أنّ الجنّ كانت تسمع بخبر السّماء ، فلما بعث محمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حرست السماء ورصدت الشياطين فمن جاء منهم مسترقا للسّمع رمي بشهاب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦١