تبيانا ) وبرهانا ( وعمّر فيكم نبيّه ) صلَّى الله عليه وآله آونة و ( أزمانا ) لانتظام معاشكم واصلاح معادكم وإقامة للحجّة عليكم * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * .
( حتّى أكمل له صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولكم فيما أنزل من كتابه دينه الَّذي رضى لنفسه ) وأتمّ عليكم نعمته الَّتي اختارها له ولكم من اسلامه وشرعه كما قال عزّ من قائل : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ الله ) * .
( وأنهى إليكم ) وأعلمكم ( على لسانه ) سلام الله عليه وآله ( محابّه من الأعمال ) الحسنة ( ومكارهه ) من الأفعال القبيحة ( ونواهيه ) الموجبة للشّقاوة ( وأوامره ) المحصّلة للسعادة ( فألقى إليكم المعذرة ) أي العذر في عقوبتكم يوم القيامة حتّى لا يكون لكم الحجّة عليه بل يكون له الحجّة عليكم ( واتّخذ عليكم الحجّة ) بما أنزله في كتابه لئلا تكونوا عن آياته في غفلة ( وقدّم إليكم بالوعيد وأنذركم بين يدي عذاب شديد ) أي قدّم إليكم الوعيد وخوّفكم أمام العذاب الشّديد ليكون الوعيد قبل حلول العقاب والانذار قبل نزول العقاب ، لأنّ العقاب من دون بيان قبيح والتأديب بعد التّكليف حسن ومليح كما قال تعالى شأنه : * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * .
فأرسل سبحانه رسله مبشّرين ومنذرين وبعث رسوله بالكتاب المبين كيلا تقولوا يوم القيامة : إنّا كنّا عن هذا غافلين ( فاستدركوا بقيّة أيّامكم وأصبروا لها أنفسكم ) أي تداركوا ما أسلفتم من الذّنوب والخطيئات فيما بقي لكم من الأوقات واحبسوا أنفسكم عليها بتحمّل مشاقّ الطاعات .
وفي الحديث الصّبر صبران صبر على ما تكره وصبر عمّا تحبّ ، فالصّبر الأوّل مقاومة النّفس للمكاره الواردة عليها وثباتها وعدم انفعالها ، وقد يسمّى سعة الصّدر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣١