تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الخطيئات فقال : ( فليعمل العامل منكم في أيّام مهله قبل إرهاق أجله ) وهو أمر بالمبادرة إلى العمل قبل حلول الأجل ، لأنّ الموت إذا حلّ ارتفع التّكليف وبطل ، فليبادر في أيّام المهل قبل أن يحلّ الموت وينزل وقبل أن يحول بينه وبين العمل . ( وفي فراغه ) من شدايد الأهوال ( قبل أوان شغله ) بفجايع الآجال ( وفي متنفّسه ) أي سعة نفسه وخلاقه ( 1 ) ( قبل أن يؤخذ بكظمه ) وخناقه ( 2 ) ( وليمهّد لنفسه وقدمه ) قبل أن لا ينفعه ندمه ( وليتزوّد من دار ظعنه ) ورحلته ( لدار إقامته ) ومحلّ فاقته ، وإنّما أمر بذلك لأنّ سفر الآخرة مهول والسّبيل طويل والخطر جليل فمن لم يمهّد لنفسه زادا يتقوّى به ولا لقدمه محلا يضعها عليه مع حزونة الطَّريق وخشونته صعب له الوصول إلى المحلّ بل تاه في المهامه ( 3 ) وضلّ . ( فاللَّه الله عباد الله فيما استحفظكم من كتابه ) وطلب منكم تدبّر ما فيه من تكليفه وخطابه ( واستودعكم من حقوقه ) المؤدّية إلى ثوابه وعقابه ( فانّ الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ) لعبا ( ولم يترككم سدى ) هملا كالإبل الرّتاع والجمل الرّعاع ، وانّما خلقكم على وجه الحكمة والصّواب وجعلكم عاقلا قابلا للتّكليف والخطاب لتستفيدوا محاسن الآداب ، وتنافسوا في المكارم ، وتسارعوا في المغانم وتحصّلوا المعارف والطَّاعات ، وتنتهوا عن المعاصي والسّيئات . فإنه قد نصب لكم أعلام الهدى ( ولم يدعكم في جهالة ولا عمى ) فمن خبط بعد ذلك وطغى فقد ضلّ وغوى ، ومن أطاع فاتّقى فلسوف يعطيه ما يرضى و ( قد سمّى آثاركم ) خيرها وشرّها ورفع أخباركم نفعها وضرّها ( وعلم أعمالكم ) صغيرها وكبيرها ( وكتب آجالكم ) طويلها وقصيرها ( وأنزل عليكم الكتاب

هامش
( 1 ) الخلاق بالفتح النصيب .
( 2 ) والخناق بالكسر والضمّ الحلق منه
( 3 ) أي المفازة جمع مهمه