وهو داخل تحت الشجاعة ، والصّبر الثاني مقاومة النّفس لقوّتها الشهوية وهو فضيلة داخلة تحت العفّة ( فانّها قليل في كثير الأيام التي تكون منكم الغفلة والتشاغل عن الموعظة ) يعني أنّ الأيام الباقية الَّتي يمكن فيها الاستدراك والتدارك قليلة في جنب الأيام الَّتي تكون فيها الغفلة والتّشاغل وهي كثيرة بالنسبة إليها .
ولعلّ الاتيان بلفظة تكون دون كانت للاشعار بأنّ غفلتهم ليست مختصّة بما مضى ، بل ربما تكون فيما يأتي أيضا ، وذلك لما علم من حالهم أنّهم لا يستغرقون أوقاتهم الآتية بالتدارك والطاعة فأمر عليه السّلام بالتدارك فيما هو آت إذ ما مضى قد فات فافهم .
( ولا ترخّصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرّخص فيها مذاهب الظلمة ) أي مسالكها ، والظاهر أنّ المراد بالترخيص للنفوس المسامحة والمساهلة لها ، فيكون المقصود بالنّهى المواظبة عليها ومجاهدتها .
روى الكلينيّ باسناده عن السّكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعث سرية فلمّا رجعوا قال عليه السّلام : مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر فقيل : يا رسول الله ما الجهاد الأكبر قال : جهاد النّفس .
وفي الوسايل عن الصّدوق باسناده عن شعيب العقرقوفي عن الصّادق عليه السّلام قال : من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضى حرّم الله جسده على النّار .
وعن الكلينيّ عن عدّة من أصحابنا عن محمّد بن محمّد بن خالد رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام أقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك ، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فانّ نفسك رهينة بعملك ، هذا .
ويحتمل أن يكون المراد به الترخيص في الشبهات المؤدّى إلى الاقتحام في الهلكات فيكون مساقه مساق ما وراه الصّدوق عنه عليه السّلام قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب الناس فقال في كلام ذكره : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله فمن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٢