تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
واحاطته إنّما هو بالاشراف والاطلاع وإحاطة العلم والقدرة فمثال احاطته بكلّ شيء كمثال علم أحد منّا بأشياء كثيرة متباينة الوضع من جهة العلم بأسبابها ومباديها ، لكن علمه عين ذاته وعلمنا زايد على ذاتنا ، وعلمه تامّ ولكلّ شيء وعلمنا ناقص وببعض الأشياء وكما لا يلزم من علمنا بتلك الأشياء حصول شيء واحد بالعدد في أماكن متباينة الوضع ، فكذلك لا يلزم فيه بل ذاته أشدّ إحاطة وأوسع علما وهو معنى قوله عليه السّلام لا بالذات يعني أنّ عدم عزوب شيء من الأشياء عنه باعتبار الإحاطة العلميّة لا باعتبار حصول ذاته في مكان قريب من مكانه ، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة ، عدّها أربعة مع كونها ستّة لأنّ القدام والخلف واليمين والشّمال لما كانت غير متحيّزة إلَّا باعتبار عدّ الجميع عدّين وعدّ الفوق والتحت حدّين فصارت أربعة ، والمعنى أنه لو كان عدم بعد شيء عنه باعتبار كون ذاته فر مكان قريب منه لزم احتواء المكان عليه كالمتمكَّن وكونه محاطا بالمكان تعالى اللَّه عمّا يقول الظَّالمون علوّا كبيرا ، وبذلك التحقيق ظهر معنى قوله عليه السّلام ولا قربه ساواهم في المكان به والسادس أنه تعالى شأنه ( لم يطلع العقول على تحديد صفته ) إذ ليس لصفاته الكمالية التي هي عين ذاته حدّ يحدّ به حتّى يمكن للعقول الاطلاع عليه بيان ذلك أنّ الحدّ يراد به أحد معنيين أحدهما القول الشارح لمهيّة الشيء المؤلف من المعاني الذّاتية المختصّة إمّا بحسب الحقيقة أو بحسب الاسم الثاني النهاية والطرف ، وكلاهما منفيّان عنه سبحانه أمّا الحدّ بالمعنى الأوّل فلأنّ ذاته غير مؤلف من معاني وأمور ذاتية ولا تركيب فيها أصلا بشيء من أنحاء التركيب ، بل هو بسيط الذات من جميع الجهات وصفاته عين ذاته ووجودها وجود ذاته ، فليس لصفاته حدّ به تحدّ حتى يصحّ اطلاع العقول عليه وأمّا الحدّ بالمعنى الثاني فلأنّ التناهي واللَّاتناهي إنّما يوصف بهما أوّلا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي