وجودها رشح وتبع لوجوده فدلَّت ذاته على ذاته .
وإلى هذين المنهجين أشير في الكتاب الإلهي حيث قال اللَّه تعالى : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * هذا منهج قوم وقال : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ) * هذا منهج قوم آخروهم الصّديقون الذين يستشهدون من ذاته على حقيقة ذاته ومن حقيقة ذاته على احديّة ذاته كما قال اللَّه تعالى : * ( شَهِدَ ا للهُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ ) * ومن أحديّة ذاته على ساير صفاته ، ومن معرفة صفاته على كيفية أفعاله الأوائل والثّواني واحدا بعد واحد على ترتيب الأشرف والأشرف إلى أن ينتهى إلى الجسمانيات والمتحركات ، ولا شك أنّ هذا المنهج أحكم وأوثق وأشرف وأعلا انتهى كلامه .
فليفهم جيّدا فانّه غير خال عن ايهام القول بوحدة الوجود الفاسد عند أهل الشّرع كما يأتي تفصيلا في شرح الكلام المأتين والثّامن إنشاء اللَّه تعالى ، وقد قرّر هذا المرام في أوّل السّفر الإلهي من كتابه الأسفار بتقرير أوضح وأبسط ، ولا حاجة بنا إلى ذكره وفيما أوردناه هنا كفاية للمستر شد وهداية للمهتدى .
وفي كلّ شيء له آية
تدلّ على أنّه واحد
( و ) الثالث أنّه سبحانه ( امتنع ) رؤيته ( على عين البصير ) : فَ * ( لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * وهذا هو مذهب أصحابنا وفاقا للمعتزلة ، وعليه دلَّت الآيات الكريمة والبراهين المتينة والأخبار المتواترة عن أهل بيت العصمة سلام اللَّه عليهم ولنقتصر منها على رواية واحدة .
وهو ما رواه في الكافي باسناده عن أحمد بن إسحاق قال : كتبت إلى أبى الحسن الثالث عليه السّلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه النّاس قال : فكتب لا يجوز