تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقال لجرير : صن نفسك عن خداعه فان سلَّم إليك الأمر وتوجه إليّ فأقم أنت بالشام ، وإن تعلَّل بشيء فارجع ، فلما عرض جرير الكتاب على معاوية تعلَّل بمشاورة أهل الشام وغير ذلك ، فرجع جرير وكتب معاوية في اثره في ظهر كتاب عليّ عليه السّلام : من ولَّاك حتى تعزلني والسلام قال نصر لمّا رجع جرير إلى عليّ كثر قول النّاس في التّهمة لجرير في أمر معاوية فاجتمع جرير والأشتر عند عليّ فقال الأشتر : أما واللَّه يا أمير المؤمنين ان لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخا من خناقه وأقام عنده حتّى لم يدع بابا يرجو فتحه إلَّا فتحه ، ولا بابا يخاف أمره إلَّا سدّه ، فقال جرير : واللَّه لكنت أتيتهم لقتلوك وخوّفه بعمر وذوى الكلاع وحوشب ، وقال : إنّهم يزعمون إنّك من قتلة عثمان ، فقال الأشتر : واللَّه لو أتيتهم لم يعيني جوابها ولم يثقل عليّ محملها ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن فكره ، قال : فأتهم إذن ، قال : الآن وقد أفسدتهم ووقع بيننا الشرّ قال نصر وروى الشّعبي قال : اجتمع جرير والأشتر عند عليّ فقال الأشتر : أليس قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا وأخبرتك بعداوته وغشّه ، وأقبل الأشتر يشتمه ويقول : يا أخا بجيله إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان ، واللَّه ما أنت بأهل أن تمشى فوق الأرض حيّا إنّما أتيتهم لتتّخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم ، أنت واللَّه منهم ولا أرى سعيك إلَّا لهم ، لئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنّك وأشباهك في محبس لا يخرجون حتّى يستتمّ هذه الأمور ويهلك اللَّه الظالمين . قال جرير : وددت واللَّه لو كنت مكاني بعثت اذن واللَّه لا ترجع ، قال : فلمّا سمع جرير مثل ذلك من قوله فارق عليّا عليه السّلام فلحق بقرقيساء ، ولحق به أناس من قسر من قومه فلم يشهد صفين من قسر غير تسعة عشر رجلا ، ولكن شهدها من أحمس سبعمائة رجل وخرج عليّ عليه السّلام إلى دار جرير فهدمه وهدم دور قوم ممّن خرج معه حيث فارق عليّا .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي