أمس ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للنّاس ، وقد بايعت العامّة عليّا ولو ملكنا واللَّه أمورنا لم نختر لها غيره ومن خالف هذا استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل فيه النّاس .
فان قلت استعملني عثمان ثمّ لم يعزلني ، فانّ هذا قول لو جاز لم يقم للَّه دين وكان لكلّ امرء ما في يديه ، ولكن اللَّه جعل للآخر من الولاة حقّ الأوّل وجعل الأمور موطاة وحقوقا ينسخ بعضها بعضا ، فقال معاوية انظر وننظر واستطلع رأى أهل الشّام ، فمضت أيّام وأمر معاوية مناديا ينادي الصّلاة جامعة فلمّا اجتمع النّاس صعد المنبر وقال بعد كلام طويل : أيّها النّاس قد علمتم أنّي خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين عثمان بن عفّان عليكم ، وإنّي لم أقم رجلا منكم على خزاية قطَّ ، وانّي وليّ عثمان وقد قتل مظلوما واللَّه تعالى يقول : * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّه ُ كانَ مَنْصُوراً ) * وأنا احبّ أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ، فقام أهل الشّام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، وبايعوه على ذلك وأوثقوا اللَّه على أن يبذلوا بين يديه أموالهم وأنفسهم حتّى يدركوا بثاره أو يفنى اللَّه أرواحهم قال نصر : فلمّا أمسى معاوية اغتمّ بما هو فيه وجنّه اللَّيل وعنده أهل بيته واستحثّه جرير بالبيعة ، فقال يا جرير : إنّها ليست بخلسة وإنّه أمر له ما بعده فابلغ ( فابلع خ ل ) ريقى ودعا ثقاته فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص ، وقال إنّه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته وهو لامرك أشدّ اعتزالا إلَّا أن يثمن له دينه وقد ذكرنا في شرح الفصل الثّالث من فصول الخطبة السّادسة والعشرين رواية استدعائه عمرو بن العاص وما شرط له من ولاية مصر واستقدامه شرجيل بن السّمط ودسس الرّجال عليه يغرّونه بعليّ عليه السّلام ويشهدون عنده أنّه قتل عثمان حتّى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٥