باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد .
ومن العلل باسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، يقول : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعد رجلا إلى صخرة فقال أنا لك ههنا حتّى تأتى ، قال : فاشتدّت الشمس عليه فقال له أصحابه يا رسول اللَّه لو أنك تحوّلت إلى الظلّ ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد وعدته إلى ههنا وإن لم يجيء كان منه المحشر .
وفي كتاب تحف العقول قال : ومن حكم أمير المؤمنين عليه السّلام وترغيبه وترهيبه ووعظه أما بعد فانّ المكر والخديعة في النار فكونوا من اللَّه على وجل ومن صولته على حذر إنّ اللَّه لا يرضى لعباده بعد اعذاره واندازه استطرادا واستدراجا لهم من حيث لا يعلمون ، ولهذا يضلّ سعى العبد حتّى ينسى الوفاء بالعهد ويظنّ أنّه قد أحسن صنعا .
ولا يزال كذلك في ظنّ ورجاء وغفلة عمّا جاءه من النباء يعقد على نفسه العقد ويهلكها بكل الجهد وهو في مهلة من اللَّه على عهد ( عمد خ ) يهوى مع الغافلين ، ويغدو مع المذنبين ويجادل في طاعة اللَّه المؤمنين ، ويستحسن تمويه المترفين « المسرفين خ » ، فهؤلاء قوم شرحت قلوبهم بالشّبهة ، وتطاولوا على غيرهم بالفرية ، وحسبوا أنّها للَّه قربة .
وذلك لأنّهم عملوا بالهواء ، وغيّروا كلام الحكماء ، وحرّفوه بجهل وعمى وطلبوا به السّمعة والرّياء ، بلا سبيل قاصدة ، ولا أعلام جارية ، ولا منار معلوم إلى أمدهم والى منهل هم واردوه حتّى إذا كشف اللَّه لهم عن ثواب سياستهم ، واستخرجهم من جلابيب غفلتهم ، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا من امنيّتهم ، ولا بما نالوا من طلبتهم ، ولا ما قضوا من وطرهم ، وصار ذلك عليهم وبالافصاروا يهربون ممّا كانوا يطلبون .
وإنّى احذّركم هذه المنزلة ، وآمركم بتقوى اللَّه الذي لا ينفع غيره فلينتفع بتقية « بنفسه خ ل » إن كان صادقا على ما يحنّ ضميره ، فانّ البصير من سمع وتفكَّر ونظر فأبصر ، وانتفع بالعبر ، وسلك جددا واضحا يتجنّب فيه الصّرعة في الهوى ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٦