تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الوعد ، مضافا إلى ما فيه من الثمرات والمنافع الاخر ، وسنشير إلى منافعه الأخروية بعد الفراغ من شرح الخطبة ، وأما الثمرات الدّنيويّة قمنها اعتماد الناس على قول الوفيّ وثقتهم به وركونهم إليه واستحقاق المدح والثّناء عند الخالق والخلائق ، ومن هنا قيل الوفاء مليح والغدر قبيح . قال المطرزي في شرح المقامات : السّمؤل يضرب به المثل في الوفاء يقال أو في من السمؤل ، ومن وفائه أنّ امرء القيس بن الحجر لما أراد الخروج استودع السمؤل دروعا فلما مات امرء القيس غزاه ملك من ملوك الشام فتحرز منه السمؤل ، فأخذ ابنا له كان مع ظئر خارجا من الحصن ، ثمّ صاح بالسمؤل فأشرف عليه ثمّ قال هذا ابنك في يدي وقد علمت أنّ امرء القيس ابن عمّي وأنا احقّ بميراثه ، فان دفعت إليّ الدّروع وإلَّا ذبحت ابنك ، فقال : أجّلني ، فأجّله فجمع أهل بيته ونساءه فشاورهم فكلّ أشار إليه أن يدفع الدّروع ، فقال : ما كنت لاحقّر أمانة فاصنع ما أنت صانع إنّ الغدر طوق لا يبلى ولا بني هذا اخوة فذبح الملك ابنه وهو ينظر إليه ، ورجع خائبا فلما دخلت أيّام الموسم وافى السّمؤل بالدّروع الموسم فدفعها إلى ورثة امرء القيس . وفي الأثر إنّ النّعمان بن المنذر قد جعل له يومين ، يوم بؤس من صادفه فيه قتله وأرداه ، ويوم نعيم من لقى فيه أحسن إليه وأغناه ، وكان رجل من طيّ قد خرج ليطلب الرّزق لأولاده ، فصادفه النّعمان في يوم بؤسه فعلم الطائيّ أنّه مقتول ، فقال : حيا اللَّه الملك إنّ لي صبية صغارا ولم يتفاوت الحال في قتلي بين أوّل النّهار وآخره ، فان رأى الملك أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصى بهم أهل المروّة من الحيّ ثمّ أعود للملك ، فقال النعمان : لا إذن لك إلَّا أن يضمنك رجل معنا فإن لم ترجع قتلناه ، وكان شريك بن عديّ نديم النعمان معه ، فقال : أيّها الملك أنا أضمنه فمضى الطائيّ مسرعا وصار النعمان يقول لشريك جاء وقتك فتأهّب للقتل ، فقال : ليس للملك علىّ سبيل حتّى يأتي المساء . فلما قرب المساء قال النعمان : تأهّب للقتل ، فقال شريك ، هذا شخص قد لاح