قال الآيات الأئمة عليهم السّلام * ( فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * يعنى تركتها فكذلك تترك في النّار كما تركت الأئمة فلم تطع قولهم ولم تسمع أمرهم .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقصوده بذلك الإشارة إلى وجوب الرّجوع في الوقايع المشتبهة والأمور الملتبسة إلى أئمة الحقّ الَّذينهم أولياء اللَّه سبحانه وتعالى ، لأنّهم من حيث كمال نفوسهم القدسيّة بنور اليقين قادرون على رفع الشكوكات ودفع الشّبهات ، ومن حيث أنّ دليلهم سمت الهدى يهدون الرّاجعين إليهم إلى طريق النّجاة .
وأما أئمة الجور الَّذينهم أعداء اللَّه عزّ وعلا فلا يمكن الرّجوع فيها إليهم لأنّهم من حيث اتّصافهم بالجهل والعمى عاجزون عن رفع النّقاب وكشف الحجاب في الأمور المشتبهة والوقايع المشكلة ، ومن حيث إنهم معزولون عن الحقّ يدعون الراجعين إليهم والتابعين لهم إلى طريق الضّلال .
وقد قال لكميل بن زياد : النّاس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلَّم على طريق النجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق هذا .
ويحتمل أن يكون غرضه بذلك الكلام الإشارة إلى خصوص أمر الخلافة الذي اشتبه على الناس وصاروا منه في شبهة فمنهم من رآه أهلالها واقتدى فسعد ونجى وصار من أصحاب الصراط السويّ واهدى ، فتنوّر قلبه بنوره عليه السّلام ويهدي اللَّه لنوره من يشاء من عباده ، ومنهم من قدّم غيره عليه وائتمّ به فضلّ وهلك وخاب وغوى ويحشر يوم القيمة أعمى . ( 1 )
هامش
( 1 ) روى في البحار من كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات باسناده عن عيسى بن داود عن موسى بن جعفر « ع » في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ ) * قال الصراط السوىّ هو القائم « ع » والهدى من اهدى طاعته ومثلها في كتاب اللَّه عزّ وجلّ * ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) * ، منه .