فأشار إليه بقوله : ( وانّما سمّيت الشّبهة شبهة لانّها تشبه الحقّ ) اعلم أنّ الشّبهة هو الالتباس مأخوذة من التشابه وهو كون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التّمييز بينهما قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَه َ عَلَيْنا ) * وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ثمّ لما كان من شأن المتشابهين عجز الانسان عن التّمييز بينهما سمّي كلّ ما لا يهتدى الانسان إليه بالمتشابه ، ونظيره المشكل سمّى بذلك لأنّه أشكل أي دخل في شكل غيره فأشبهه وشابهه .
قال الصّادق عليه السّلام : أمر بيّن رشده فيتبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ علمه إلى اللَّه ورسوله ، ثمّ يقال لكلّ ما غمض وإن لم يكن غموضه من هذه الجهة إنّه مشكل إذا عرفت ذلك فأقول : إنّ في قوله إشارة إلى أنّ الأمور على ثلاثة : حقّ بيّن رشده ، وباطل بيّن غيّه ، وشبهة بين ذلك سمّيت بها لأنها تشبه الحقّ ، واللازم فيها الرّجوع إلى الرّاسخين في العلم الذّين تثبتوا وتمكنوا فيه ، ولهم حسن التدبر وجودة الذّهن لتجرّد عقولهم عن غواشى الحسّ لكون نفوسهم مشرقة بنور اليقين مستضيئة بنور النبوّة في سلوك الصّراط المستقيم ، فبهم يكشف النقاب عن وجه الشّبهة ويرتفع الحجاب ويهتدى إلى صوب الصّواب كما قال عليه السّلام .
( فأما أولياء اللَّه فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ) فيخرجون تابعيهم والمهتدين بهم من الرّدى ويدلَّونهم على الهدى وهو هدى اللَّه سبحانه وتعالى وقد قال : * ( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا ) * في البحار من كنز جامع الفوايد وتأويل الآيات باسناده عن داود النجّار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام أنّه سأل أباه عن قول اللَّه :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٧