وقعت منهم وجراير صدرت عنهم ( الذّليل عندي عزيز حتّى آخذ الحقّ له ) ممّن ظلم في حقّه ( والقويّ عندي ضعيف حتّى آخذ الحقّ منه ) وأنتصفه للمظلوم .
والفصل الثالث
مشتمل على الرّضا بالقضا وتسليم الأمر للَّه سبحانه وتعالى ، لمّا تفرّس في طائفة من قومه أنّهم يتّهمونه بالكذب فيما يخبرهم به من الغيوبات والملاحم الواقعة في القرون المستقبلة كما يأتي شطر منها في شرح كلامه السّادس والخمسين ، ويأتي في تلك الأخبار أنّ بعضهم واجهه بالشّك والتّهمة فعند ذلك قال : ( رضينا عن اللَّه قضائه وسلَّمنا له أمره ) وذلك لأنّه لمّا كان القضاء الإلهي قد جري على قوم بالتّكذيب له والتّهمة فيما يقول لاجرم كان أولى بلزوم باب الرّضا والتّسليم إلى اللَّه فيما جرى عليه قلم القضاء ، ثمّ أبطل أوهامهم على سبيل الاستفهام الانكارىّ الابطالي وقال : ( أتراني ) الخطاب لكلّ من أساء الظنّ في حقّه ( أكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) وكيف لي بذلك ( فو اللَّه لأنا أوّل من صدّقه فلا أكون أوّل من كذب عليه )
الفصل الرابع
يذكر فيه حاله بعد وفات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنّه قد عهده النّبيّ بعدم المنازعة في الأمر وأوصى له بطلبه بالرفق والمداراة فان حصل له وإلَّا فليمسك عنه وليحقن دمه كما قال : ( فنظرت في أمرى ) اى أمر الخلافة التي هي حقّ لي ( فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ) أي وجوب طاعتي لرسول اللَّه فيما أمرني به من ترك القتال عند عدم الأعوان قد سبق على بيعتي للقوم فلا سبيل لي إلى الامتناع ( وإذا الميثاق في عنقي لغيرى ) اى ميثاق الرّسول وعهده إلىّ بترك الشّقاق والمنازعة فلم يحلّ لي أن أتعدّى أمره ، أو أخالف نهيه .
وينبغي التنبيه على أمرين
الأول
قال الشّارح المعتزلي بعد شرح الفصل الأخير من كلامه عليه السّلام على نحو ما شرحناه : فان قيل : فهذا تصريح بمذهب الاماميّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٥