تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى آخر وقته ، فجعل السيّد ( ره ) ما التقطه سردا فصار عند السّامع كانّه يقصد به مقصدا واحدا . فالفصل الأول مشتمل على ذكر مناقبه الجميلة الممتاز بها عن غيره وهو قوله : ( فقمت بالأمر حين فشلوا ) والمراد به قيامه عليه السّلام بتشييد أمر الدّين وتأسيس أساس اليقين وترويج سنّة سيد المرسلين في الحروب والخطوب حين ضعف عنه ساير أصحابه صلوات اللَّه عليه ، وفشلوا وجبنوا وكسلوا وكان ذلك دأبه وديدنه في زمن الرّسول وبعده . وقال الشّارح المعتزلي : الإشارة بذلك الفصل إلى قيامه بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر أيّام أحداث عثمان وكون المهاجرين كلَّهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به وينهاه عنه ، فمعنى قمت بالأمر قيامه عليه السّلام بالنّهى عن المنكر حين فشل أصحاب محمّد انتهى . والأظهر هو ما ذكرنا إلَّا أن يكون في بيان الذي أسقطه السّيد ( ره ) من كلامه قرينة على ما ذكره الشّارح عثر عليه هو ولم يعثر عليه بعد ( وتطلَّعت حين تقبّعوا ) اى أشرفت على حقايق المعقولات ودقايق المحسوسات واطلعت عليها حين قصر عنه ساير الأصحاب فحصل لي التّطاول فيها ولهم القصور ( ونطقت حين تعتعوا ) أراد به تكلَّمه في الأحكام المشكلة والمسائل المفصلة وغيرها بكلام واف بالمراد كاف في أداء المقصود مطابق لمقتضى الحال والمقام على ما كان يقتضيه ملكة الفصاحة والبلاغة التي كانت فيه ، وأمّا غيره عليه السّلام فقد عييوا به وعجزوا من أدائه واضطربوا فيه ولم يهتد والوجهة وطرقه . ( ومضيت بنور اللَّه حين وقفوا ) حايرين بايرين جاهلين مفتونين ، والمراد بنور اللَّه هو علم الإمامة المتلقّى من منبع النّبوة والرسالة وإليه الإشارة بآية النور على ما رواه في البحار من جامع الأخبار باسناده عن فضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللَّه الصّادق عليه السّلام : * ( « ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ) * قال عليه السّلام