تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
على ما هو عليه ، ولا سبيل له إلَّا التسليم والاعتراف بالقصور ومن له مرتبة إدراك الأشياء كما هي بالعلم اللَّدنّي فلا حاجة له إلى السّؤال ، لأنّه يلاحظ الأمور على ما هي عليه بنور اللَّه وبعين قلبه المنوّر بنور الايمان والعرفان ، لا بأنوار المشاعر كالشّيطان ، ولهذا منع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله النّاس عن التّكلم والبحث في الأشياء الغامضة كسرّ القدر ومسألة الرّوح ، لأنّ البحث عنها لا يزيد إلَّا حيرة ودهشة . وقال في شرح أصول الكافي ما محصّله : إنّ غرض الفخر الرّازي إثبات مذهب أصحابه من القول بالفاعل المختار ونفي التخصيص في الأفعال ، وذلك ممّا ينسد به باب إثبات المطالب بالبراهين كاثبات الصّانع وصفاته وأفعاله واثبات البعث والرّسالة ، إذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافيّة لم يبق اعتماد على شيء من اليقينيات ، فيجوز أن يخلق الفاعل المختار بالإرادة التي يعتقدها هؤلاء الجدليون فينا أمرا يرينا الأشياء لا على ما هي عليه . فأقول : إنّ لكلّ شبهة من هذه الشّبهات التي أوردها اللَّعين جوابا برهانيّا حقّا من قبل اللَّه تعالى بما يسكته ، وهو بيان حاله وما هو عليه من كفره وظلمة جوهره عن إدراك الحقّ كما هو ، وان ليس غرضه في ابداء هذه الشبهات إلَّا الاعتراض وإغواء من يتبعه من الجهال النّاقصين أو الغاوين الذين هم جنود إبليس أجمعون ، فقيل له : إنّك لست بصادق في دعواك معرفة اللَّه وربوبيّته ولو صدقت فيها لم تكن معترضا على فعله . وأمّا الأجوبة الحكميّة عن تلك الشبهات على التّفصيل لمن هو أهلها ومستحقّها فهي هذه . اما الشبهة الأولى وهي السّؤال عن الحكمة والغاية في خلق إبليس ، فالجواب عنها أنّه من حيث إنّه من جملة الموجودات على الاطلاق فمصدره وغايته ليس إلَّا ذاته تعالى التي تقتضي وجود كلّ ما يمكن وجوده ويفيض عنها الوجود على كلّ قابل ومنفعل ، وأمّا حيثيّة كونه موجودا ظلمانيا وذاتا شريرة وجوهرا خبيثا فليس ذلك بجعل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي