عدالته ولا يدرى حاله من الايمان وعدمه ولا يعرف حقّه من باطله لأجل أن شخصا لا يعرف عدالته ومعرفته بايعه ، إن هو إلَّا محض الجهل والحمق والضّلال عن سبيل الرّشاد .
واما ثالثا فانّ قوله : ألا ترى أنّ البلداه ، ظاهر هذا المثال بملاحظة تطبيقه مع الممثل يعطي أنّ تقديم أبي بكر إنّما حصل بفعل اللَّه سبحانه ، وهو ظاهر ما ذكره في خطبة الشّرح من قوله : وقدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف ، وحينئذ فيتوجه عليه أولا أنّه مناف لما صرّح به بعد ذلك : من أنّ الصّحابة نظروا إلى مصلحة الاسلام فعدلوا من الأفضل الأشرف ، حيث إن المستفاد منه أنّ تقديمه إنّما كان بفعل الصّحابة لا بفعل اللَّه وثانيا أنّه يستلزم أن يقدم اللَّطيف الخبير المفضول المحتاج إلى التكميل على الفاضل الكامل وهو مع أنّه قبيح عقلا ونقلا افتراء عليه سبحانه ، وقد قال تعالى : * ( « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » ) * وقال : * ( « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً » ) * وثالثا أنّه لو كان هذا التّقديم من اللَّه لم يصحّ لعليّ عليه السّلام الشكاية مطلقا لانّها حينئذ يكون ردّا على اللَّه والرّد على اللَّه على حدّ الشرك باللَّه .
واما رابعا فانّ قوله : وأنّهم نظروا إلى مصلحة الاسلام اه ، ممنوع بل نقول إنّ تقديمهم له إنّما نشأ من حبّ الجاه والرّياسة وعداوة لامام الأمة كما يكشف عنه قول طلحة حين كتب أبو بكر وصيّة لعمر بالولاية والخلافة : وليته أمس ولاك اليوم .
وقال الغزالي في كتابه المسمّى بسرّ العالمين على ما حكاه عنه غير واحد في مقالة الرّابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الأبحاث وذكر الاختلاف ما هذه عبارته : لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلوات اللَّه عليه في يوم غدير باتّفاق الجميع وهو يقول : من كنت مولاه ، فعلي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 418
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١٨