تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

القوم ، ثمّ قال : اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . فانّ قراين الدّلالة على المعنى المقصود في هذه الرّواية غير خفيّة منها جمعه صلَّى اللَّه عليه وآله بين التّنبيه على الولاية وبين أصول العقائد من التّوحيد والنّبوة والمعاد ، فيعلم منه أنّ المراد بالمولى هو الامام الأولى بالتّصرف ، إذ هو الذي يليق بان يعتقد به بعد الاعتقاد بالتّوحيد والرسالة ومنها تصدير كلامه صلَّى اللَّه عليه وآله بحرف التّنبيه ( 1 ) ثمّ توكيدها بتكرارها تنبيها على عظم المقصود ، ومن المعلوم أن النّصرة لا يليق بأن يبالغ فيها تلك المبالغة ويهمّ بها ذلك الاهتمام ومنها حثهم على الاستماع بقوله ألا تسمعون ، إلى غير هذه من وجوه الدلالة . وبالجملة فقد تحقّق ممّا ذكرنا كله أنّه لا غبار على دلالة الآية على خلافته عليه السّلام ولو بمعاونة الأخبار المفسرة المستفيضة العاميّة والخاصيّة كما ظهر دلالة تلك الأخبار وغيرها من أحاديث الغدير المتواترة على المدّعى لو لم نقل بكونها صريحة في إثبات الدّعوى . وأنت بعد الخبرة بما تلوناه عليك تقدر على دفع ما أورده بعض النّواصب علينا في الاستدلال بهذه الأخبار . منها ما ذكره الشّارح القوشجي في شرح التّجريد عند شرح قول المحقّق الطوسي : ولحديث الغدير المتواتر ، حيث قال : وأجيب بأنّه غير متواتر بل هو خبر واحد في مقابلة الاجماع كيف وقد قدح في صحته كثير من أهل الحديث ، ولم ينقله المحققون منهم كالبخاري ومسلم والواقدي ، وأكثر من رواه لم يرو ( 2 ) المقدمة التي جعلت دليلا على أنّ المراد بالمولى الأولى بالتصرف . ومنها ما ذكره أيضا كصاحب المواقف . من أنّ قوله : اللَّهمّ وال من والاه يشعر بانّ المراد بالمولى هو النّاصر والمحب ، قال القوشجي : بل مجرّد احتمال ذلك كاف في دفع الاستدلال ، وما ذكر من أن ذلك معلوم ظاهر من قوله : والمؤمنون

هامش
( 1 ) حيث قال الا فان اللَّه مولاي ثم اكدها بقوله الا ومن كنت مولاه ، منه
( 2 ) وهو قوله الست أولى بكم من أنفسكم ، منه