الأوّل مستندا إلى غيبته عليه السّلام ، وفي الثّاني إلى كثرتهم وانتشارهم في شرق الأرض وغربها . وثانيا ( 1 ) أنّ توقف طاعة أولي الأمر على معرفتهم واستفادة الأحكام منهم لا يوجب كون وجوبها مشروطا بذلك ، وإنّما هي من مقدّمات الوجود ، وبالجملة إطاعة أولي الأمر واجب مطلق ، والواجب المطلق تحصيل مقدّماته على عهدة المكلف ، فيجب تحصيل العلم برأيهم حتّى يطيعهم ، وعجزنا في هذا الزّمان عن الوصول إلى حضرة وليّ الأمر وعن العلم برأيه إنّما هو مستند إلى أنفسنا ، لأنّه إذا كنا نحن السّبب في استتاره فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرّفه وبما معه من الاحكام يكون قد أتينا من قبل نفوسنا فيه ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي عنده وتمكنّا من طاعته وامتثاله ، هذا كله مضافا إلى عدم تمشى ما ذكره في زمان حضور الأئمة فلم يكن مانع يومئذ عن حمل أولي الأمر عليهم ، وإنّما المانع الذي توهّمه النّاصب وهو العجز عن الوصول إلى وليّ الامر مختصّ بزمان الغيبة الكبرى فدليله أخصّ من مدّعاه . وعلى الثّاني أولا نمنع أنّه لا يكون في الزّمان إلا إمام واحد ، فانّه متعدّد في زمان الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة ، لوجود أولادهم المعصومين معهم وثانيا أنّ الجمع باعتبار تعدّدهم وان تعدّدت الأزمنة ، ولا دلالة في الآية على أنّ طاعتهم جميعا لا بدّ وأن يكون في زمان واحد ، لامكان حصولها تدريجا كما وجد واحد منهم وثالثا بعد الاغماض عمّا ذكر أنّ حمل الجمع على الفرد وإن كان خلاف الظاهر إلا أنّه مع قيام المقتضي عليه لا ضير فيه بل اللَّازم حينئذ المصير إليه والمقتضى في المقام موجود ، وهو أنّك قد عرفت أنّ وليّ الامر لا بدّ وأن يكون معصوما ، وقد عرفت انحصار العصمة فيهم وبطلان ما توهّمه النّاصب كغيره من وجودها في الاجماع ، فلا بدّ أن يكون المراد من أولي الأمر الامام المعصوم وإن كان استعمال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧١
هامش
( 1 ) هذا جواب بالحل منه