امّتي على الضّلالة ، وقوله : سألت ربّي أن لا يجمع امّتي على الضّلالة فأعطانيها إلى غير ذلك من الاخبار التي استدلَّوا بها في باب حجيّة الاجماع الغير النّاهضة لاثبات الدّعوى من حيث ضعف سندها ودلالتها من وجوه عديدة ، على ما حقّقه أصحابنا رضوان اللَّه عليهم في كتبهم الاصوليّة . وأمّا ثانيا فلانّ المراد من المؤمنين المخاطبين . بقوله : يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه الآية : إمّا المجتهدون خاصّة ، أو المقلَّدون خاصّة ، أو الاعمّ الشّامل للجميع ، ولا يمكن إرادة واحد من الأولين لما فيه من التّخصيص الذي هو خلاف الأصل ، مضافا إلى استلزامه اختصاص وجوب طاعة اللَّه ورسوله بإحدى الطائفتين ، وإلى استلزامه حجيّة إجماع العوام على تقدير إرادة الثّاني ، لانّ المخاطبين بقوله : فان تنازعتم في شيء ، هم المخاطبون الأولون ، ومفهومه عدم وجوب الردّ إلى اللَّه والرّسول حين الاتفاق فيلزم حجية إجماع العوام حينئذ ولا يقول به الخصم ، وإذا لم يمكن إرادة أحد الاوّلين تعيّن إرادة الثّالث أعني جميع المؤمنين الشّاملين للمجتهدين والمقلَّدين ، وعليه فلا بدّ وأن يكون أولو الامر غير المجتهدين ، لئلا يلزم اتّحاد المطيع والمطاع ، مع أنّ ظاهر اللفظ أيضا المغايرة فتعيّن أنّ المراد بأولى الامر الأئمة المعصومون وبطل ما توهّمه الناصب من حمله على أهل الحلّ والعقد وهذا تحقيق نفيس فافهمه جيّدا هذا . وأمّا الوجوه الثّلاثة التي استبعد بها حمل أولي الأمر في الآية على الأئمة ، فيتوجه على أوّلها أولا ( 1 ) أنّه مشترك الورود ، إذ كما أنّ طاعة الامام المعصوم موقوف على معرفته وعلى قدرة الوصول إليه واستفادة الأحكام منه ، فكذلك طاعة أهل الحلّ والعقد موقوفة على معرفتهم وعلى قدرة الوصول إليهم واستفادة الأحكام منهم وكما أنّا عاجزون في زماننا هذا عن الوصول إلى حضرة الامام عليه السّلام وعن استفادة الدّين والعلم منه فكذلك عاجزون عن الوصول إلى حضرة جميع أهل الحلّ والعقد وعن استفادة العلم منهم والاطلاع على آرائهم وإن كان عجزنا في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٠
هامش
( 1 ) هذا ايراد نقضي ، منه