أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة النّاس كيلا يتبيغ ( 1 ) بالفقير فقره ، وحاصل الكلام منع كونه فقيرا بالمعنى الذي يتوهّم من كلام الناصب أوّلا ، ومنع امتناع حمل الآية عليه على تقدير كونه عادما لمال يجب فيه الزكاة ثانيا فافهم جيّدا هذا . واستدل على الثاني أعنى أولوية إرادة الناصر والمحب من لفظ الوليّ بالنسبة إلى المتصرف بوجوه . الأول أنّ اللايق بما قبل هذه الآية وما بعدها ليس إلَّا هذا المعنى ، أمّا ما قبل هذه الآية فلأنه تعالى قال : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ » ) * . وليس المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أئمة متصرّفين في أرواحكم وأموالكم ، لأنّ بطلان هذا كالمعلوم بالضّرورة ، بل المراد لا تتخذوا اليهود والنصارى أحبابا وأنصارا ولا تخالطوهم ولا تعاضدوهم ، ثمّ لما بالغ في النّهي عن ذلك قال : إنّما وليكم اللَّه ورسوله والمؤمنون الموصوفون ، والظاهر أنّ الولاية المأمور بها هاهنا هي المنهىّ عنها فيما قبل ، ولما كانت الولاية المنهيّ عنها فيما قبل هي الولاية بمعنى النّصرة كانت الولاية المأمور بها هي الولاية بمعنى النّصرة ، وأمّا ما بعد هذه الآية فهي قوله : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا ا للهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ) * . فأعاد النّهي عن اتخاذ اليهود والنصارى والكفّار أولياء ، ولا شك أنّ الولاية المنهيّ عنها هي الولاية بمعنى النّصرة فكذلك الولاية في قوله : إنّما وليكم اللَّه ، يجب أن يكون هي بمعنى النصرة ، وكلّ من أنصف وترك التعصب وتأمل في مقدمة الآية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) تبيغ عليه الامر واختلط والدم هاج ق