المعنى الأول ، إذ الولاية بذلك المعنى عامة لجميع المؤمنين كما يشهد به الآية السّابقة ، فلا بدّ أن يكون المراد به المعنى الثّاني كي يستقيم الحصر المستفاد من كلمة إنّما ، فإذا ثبت أنّ المراد به الأولى بالتصرف فالمراد به أمير المؤمنين عليه السّلام لا غير .
أما أولا فللاجماع المركب . إذ كلّ من قال : إنّ المراد بالآية هو الشخص الخاص بمقتضى كلمة الحصر فقد قال : إنّ المراد به هو عليّ عليه السّلام .
وأمّا ثانيا فللاجماع على أنّ إيتاء الزكاة في حال الرّكوع لم يكن إلَّا في حقّ عليّ عليه السّلام ، فتكون الآية مخصوصة به ودالة على إمامته .
وأمّا ثالثا فلاتفاق المفسرين على ما حكاه شارح التّجريد القوشجي على أنها نزلت في حقه عليه السّلام حين أعطى السّائل خاتمه وهو راكع في صلاته ، ومثله ابن شهرآشوب في كتاب الفضائل حيث قال في محكي كلامه : اجتمعت الأمة على أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام انتهى .
وأمّا رابعا فلدلالة الأخبار المتظافرة بل المتواترة من العامة والخاصة على نزولها فيه عليه السّلام ، وقد نقل السيّد المحدّث العلامة السيّد هاشم البحراني في كتاب غاية المرام من طرق العامة أربعة وعشرين حديثا في نزولها فيه عليه السّلام ، ومن طريق الخاصّة تسعة عشر حديثا ، من أراد الاطلاع فليرجع إليه وفي ذلك قال حسان بن ثابت :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي
وكلّ بطيء في الهواء ومسارع
أيذهب مدحي والمخبر ضايع
وما المدح في جنب الاله بضايع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا
فدتك نفوس القوم يا خير راكع
فأنزل فيك اللَّه خير ولاية
وبيّنها في محكمات الشّرايع
هذا ، وأورد النّاصب الفخر الرّازي في التّفسير الكبير على الاستدلال بالآية تارة بعدم إمكان أن يكون المراد بها عليّ عليه السّلام ، وأخرى بأنّها على تقدير أن يكون المراد بها هو ذلك لا دلالة فيها على ولايته عليه السّلام ، لأنّه إنّما يتمّ إذا كان المراد