بلفظ الولي هو المتصرف لا النّاصر والمحبّ ، وهو ممنوع بل حمله على الثّانى أولى .
واستدل على الأوّل أعنى عدم امكان كون المراد بها أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه بوجوه : الاوّل أنّ الزكاة اسم للواجب لا للمندوب بدليل قوله تعالى : وآتوا الزكاة ، فلو أنه أدّى الزكاة الواجبة في حال كونه في الرّكوع لكان قد أخّر أداء الزكاة الواجب عن أول أوقات الوجوب ، وذلك عند أكثر العلماء معصية وأنّه لا يجوز إسناده إلى عليّ عليه السّلام ، وحمل الزكاة على الصّدقة النافلة خلاف الأصل لما بينا أنّ قوله : وآتوا الزكاة ، ظاهره يدلّ على أنّ كل ما كان زكاة فهو واجب .
الثاني هو أنّ اللائق بعليّ عليه السّلام أن يكون مستغرق القلب بذكر اللَّه حال ما يكون في الصلاة ، والظاهر أنّ من كان كذلك فإنه لا يتفرغ لاستماع كلام الغير ولفهمه ، ولهذا قال تعالى : * ( « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ ا للهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ) * ومن كان قلبه مستغرقا في الفكر كيف يتفرّغ لاستماع كلام الغير .
الثّالث أنّ دفع الخاتم في الصّلاة للفقير عمل كثير واللَّايق بحال عليّ عليه السّلام أن لا يفعل ذلك .
الرّابع أنّ المشهور أنّه عليه السّلام كان فقيرا ولم يكن له مال تجب فيه الزّكاة ، ولذلك فانّهم يقولون : إنّه لما أعطى ثلاثة أقراص نزل فيه سورة هل أتى ، وذلك لا يمكن إلَّا إذا كان فقيرا ، فأمّا من كان له مال تجب فيه الزّكاة يمتنع أن يستحقّ المدح العظيم المذكور في تلك السّورة على اعطاء ثلاثة أقراص وإذا لم يكن له مال تجب فيه الزّكاة امتنع حمل قوله : ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، عليه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥١