السّلام في الصّلاة بأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخل مسجد بني عمرو بن عوف يصلي ودخل معه صهيب ، فدخل معه رجال من الأنصار يسلَّمون عليه ، فسألت صهيبا كيف كان يصنع إذا سلَّم عليه قال : يشير بيده ، ولو كان استماع كلام الغير مطلقا منافيا للاستغراق كيف يستمع السّلام ويشير بيده على ما مرّ أو يردّ الجواب ، علي ما رواه الباقر عليه السّلام من أنّ عمّارا سلَّم عليه صلَّى اللَّه عليه وآله فردّ عليه السّلام ويأتي على ذلك دليل آخر ( 1 ) فانتظر وعلى الثّالث منع كون ذلك فعلا كثيرا أولا إذ ليس ذلك بأزيد من خلع النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله نعليه في الصّلاة وهما فعلان وليس بأكثر من حمله صلَّى اللَّه عليه وآله أمامة بنت أبي العاص ، وكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها ، وقتل عقربا وهو يصلَّي ، وأخذ بأذن ابن عباس وأداره عن يساره إلى يمينه ، وأمر بقتل الأسودين في الصّلاة : الحيّة والعقرب وثانيا على فرض التنزل والمماشاة أنّ الكثرة إنّما يسلم لو كان عليه السّلام مباشرا للخلع والاعطاء ، وأمّا إذا كان خلعه بفعل السّائل بإشارة منه عليه السّلام فلا . وهو الذي رواه الحمويني من علماء العامة باسناده عن أنس بن مالك أن سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض المليّ الوفيّ ، وعليّ صلوات اللَّه عليه راكع يقول بيده خلفه للسّائل أن اخلع الخاتم من يدي ، قال : فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : يا عمرو جبت قال : بأي وأمي يا رسول اللَّه ما وجبت قال : وجبت له الجنّة ، واللَّه ما خلعه من يده حتّى خلعه من كلّ ذنب ومن كل خطيئة ، وقال الزّمخشري في الكشّاف : إنّ الآية نزلت في عليّ عليه السّلام حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنّه كان مرحبا « مرخيا ظ » في خنصره فلم يتكلَّف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته وفي هذا المعنى قال دعبل الخزاعي :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٣
إذا جاءه المسكين حال صلاته
فامتدّ طوعا بالذّراع وباليد
فتناول المسكين منه خاتما
هبط الكريم الأجودي الأجود
فاختصّه الرّحمن في تنزيله
من حاز مثل فخاره فليعدد
هامش
( 1 ) وهو ما يأتي بعيد هذا من حمل النبي لامامة وقتله العقرب ، منه