وقد ذكر منها شطرا يسيرا في ذيل الخطبة السّابقة حسبما عرفت هناك ولفّق منها كثيرا في شرح هذه الخطبة وغيرها من الخطب الآتية ، وقد التزمنا في شرحنا ذلك أن ننبّه على هفواته ونكشف عن خطاياه وزلَّاته بقدر الامكان على حسب ما يقتضيه المقام .
ولما كان بسط الكلام في كلّ ما زلّ فيه قدمه أو طغى فيه قلمه يوجب الإطالة والاطناب أحببنا أن نذكر في هذه المقدّمة أصلا كافيا يرجع إليه ، ودليلا وافيا يعتمد عليه في إبطال جميع ما ذهب إليه ينتفع به في شرح هذه الخطبة وسابقتها ، ويسهل الحوالة إليه في شرح الخطبة التّالية ممّا احتيجت إلى الإحالة فيها ، فالمقصود في هذه المقدّمة هو إثبات خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام وإقامة الدّليل على انحصار الخلافة بالنّقل والعقل كليهما . فأقول وباللَّه التكلان وهو المستعان : إنّ هنا مقصدين .
المقصد الأول في الأدلة النّقلية والنّصوص اللَّفظية
وهي على قسمين .
القسم الأول الآيات القرآنية
وهي كثيرة لا تحصى ونحن نذكر منها طايفة ممّا هي أقوى دلالة وأثبت حجة .
منها آية الولاية
قوله تعالى : * ( « إِنَّما وَلِيُّكُمُ ا للهُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » . ) * تقريب الاستدلال أنّ الوليّ قد جاء في اللَّغة تارة بمعنى النّاصر والمعين ، كقوله تعالى : * ( « الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » ) * .
وأخرى بمعنى المتصرف والأحقّ به والأولى بذلك ، ومن ذلك السلطان وليّ من لا وليّ له وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليها ، ولا يجوز أن يراد به في الآية
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٩