الرضيّ بمدة طويلة ، ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلَّمي الاماميّة وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب الانصاف ، وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبى القاسم البلخي ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضيّ ( ره ) موجودا ، انتهى .
وقال المحدّث العلامة المجلسي ( ره ) في البحار ومن الشواهد على بطلان تلك الدعوى الواهية الفاسدة أنّ القاضي عبد الجبار الذي هو من متعصبي المعتزلة قد تصدّى في كتابه المبنى لتأويل بعض كلمات الخطبة ومنع دلالتها على الطعن في خلافة من تقدّم عليه ولم ينكر استناد الخطبة إليه ، وذكر السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه كلامه في الشّافى وزيّفه وهو أكبر من أخيه الرضيّ ( ره ) وقاضى القضاة متقدّم عليهما ، ولو كان يجد للقدح في استناد الخطبة إليه مساغا لما تمسك بالتّأويلات الرّكيكة في مقام الاعتذار وقدح كما فعل في كثير من الروايات المشهورة ، وكفى للمنصف وجودها في تصانيف الصّدوق ( ره ) وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمأة ، وكان مولد الرضيّ سنة تسع وخمسين وثلاثمأة ، انتهى كلامه ( ره ) ويشهد به أيضا رواية المفيد لها في كتاب الارشاد ، وهو ( ره ) شيخ الرّضيّ واستاده .
فقد ظهر واستبان ممّا ذكرنا كله أنّه لا وجه لانكار كون الخطبة منه عليه السّلام ، وظني أنّ من أنكر ذلك إنّما أنكره من حيث إنّه رأى صراحتها في الطعن على المنتحلين للخلافة لا جرم بادر إلى الانكار كي لا يلتزم بمقتضاها كما هو دأبهم وديدنهم في أكثر النّصوص المفيدة لانحصار الخلافة فيه عليه السّلام ، أو للطعن في غيره وكفى بذلك إنكار بعضهم حديث الغدير المتواتر الذي قاله النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بمحضر سبعين ألفا من المهاجر والأنصار والحاضر والباد ، وليت الشّارح المعتزلي أنكرها أيضا من أصلها كي يستريح من تكلَّفاته الفاسدة وتأويلاته الباردة التي ارتكبها لرفع العار والشّناعة عن الثلاثة ولن يصلح العطار ما أفسد الدّهر .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 347
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٧