من مصدر الإمامة ومعدن الولاية .
وأمّا ثانيا فلضعف مستند المنكر إذ الألفاظ المشتملة على التّظلم والشكاية قد صدرت منه عليه السّلام فوق حد الاحصاء ، كما يشهد به ملاحظة أخبار السقيفة وغيرها ، والمناقشة بينه عليه السّلام وبين المتخلَّفين في أمر الخلافة ممّا صارت من الضروريات لا ينكره إلَّا جاهل أو متجاهل .
وأمّا ثالثا فلأنّ هذه الخطبة قد وجدت في كتب جماعة من العامة والخاصة صنّفت قبل زمن الرّضي .
قال الشّارح البحراني : قد وجدتها في موضعين تاريخهما قبل مولد الرّضيّ بمدّة أحدهما أنّها مضمنة كتاب الانصاف لأبي جعفر بن قبة تلميذ أبي القاسم الكعبي أحد شيوخ المعتزلة وكانت وفاته قبل مولد الرّضيّ الثاني أني وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات ، وكان وزير المقتدر باللَّه وذلك قبل مولد الرّضيّ بنيف وستين سنة ، والذي يغلب على ظني أنّ تلك النسخة كانت كتبت قبل وجود ابن الفرات بمدة انتهى .
وقال الشّارح المعتزلي حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وستمائة ، قال : قرأت على الشّيخ أبي محمّد عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فقلت له : أتقول إنّها منحولة فقال : لا واللَّه ، وإني لأعلم أنّه كلامه كما أعلم أنّك مصدّق ، قال : فقلت : له إنّ كثيرا من النّاس يقولون : إنّها من كلام الرّضيّ ، فقال : أنى للرضيّ ولغير الرّضيّ هذا النّفس وهذا الأسلوب ، قد وقفنا على رسايل الرّضيّ وعرفنا طريقته وفنّه في المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خلّ ولا خمر ، قال : واللَّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمأتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هي من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النّقيب أبو محمّد والد الرّضىّ .
قال الشّارح : قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبى القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٤٦