تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ومن خطبة له عليه السّلام وهى الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية نسبة لها إلى ما عبر به عنها وهو لفظة الشّقشقية ، حيث قال عليه السّلام : تلك شقشقة هدرت اه ، وربّما تعرف بالمقمصة أيضا من حيث اشتمالها على لفظ التقمّص الوارد في أوّلها ، وهو نظير التّعبير عن السّور بأشهر ألفاظها كالبقرة وآل عمران والرّحمن والواقعة وغير ذلك ، ولا بدّ قبل الشروع في المقصود من تمهيد مقدّمات الأولى إنّه قد وقع الخلاف بين علماء الخاصة وكثير من علماء العامة في أنّ هذه الخطبة من كلام الامام عليه السّلام أو من كلام الرّضيّ رضي اللَّه عنه . أمّا الخاصّة فالظاهر اتّفاقهم على الأوّل ، ولم يظهر لي إلى الآن من ينكر كونها منه عليه السّلام ، وقد نقلها جمع كثير من المحققين من الفقهاء والمتكلَّمين والمحدّثين وغيرهم في مؤلفاتهم من دون إشارة إلى خلاف فيها منهم . وأمّا العامة فكثير منهم ذهبوا إلى الثّاني وأنكروا كونها من كلامه عليه السّلام نظرا إلى ما اشتملت عليه من التّظلم والشكاية في أمر الإمامة ودلالتها على اغتصاب الخلافة ، وقد أفرط بعضهم وقال : إنّه عليه السّلام لم يصدر منه شكاية قط ولا كلام في هذا الأمر أصلا . ومنهم من أذعن بكونها منه عليه السّلام إلَّا أنّه على زعمه الفاسد أوّل المطاعن المشتملة عليها على وجه لا يوجب القدح في سلفهم ، ومن هؤلاء الفرقة القاضي عبد الجبار البغدادي والشّارح المعتزلي حسبما تعرفه في كلامه الذي نحكيه . أقول : والحقّ أنّه لا غبار على كونها منه عليه السّلام ولا معنى لانكار ذلك . أمّا أولا فلشهادة فصاحتها وحسن أسلوبها وبديع نظمها على أنّها كلام فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق ، فهي بنفسها شاهد صدق على أنّها صادرة