الوراثة بشيء مخصوص فلا بدّ أن يكون المراد منه كلّ ما كان صالحا للوصيّة وقابلا للتّوريث من المال والعلم والإمامة والخلافة ، فكلامه عليه السّلام بنفسه مع قطع النّظر عن الأدلة الخارجة العقليّة والنقليّة العاميّة والخاصيّة كما ستأتي في مقدّمة الخطبة الآتية دالّ على ثبوت الوصيّة لهم في جميع ما ذكر ووراثتهم لها كذلك ، فيكون استحقاقهم لها من جهتي الوصية والوراثة معا .
وأمّا ثانيا فلأنّا لا ندري أىّ أمر أشرف وأجلّ من الرّياسة العامة والخلافة الإلهية حتّى يحمل الوصيّة في كلامه عليه السّلام عليه ، بل كلّ ما يتصوّر حملها عليه فهو دون مرتبة الخلافة التّالية لمرتبة النّبوة ، ومن كان له نظر بصيرة ودقّة يعرف تدليس الشّارح وأنّه يزخرف كلامه ويورّي مرامه هذا ، ومن لطايف الأشعار المقولة في صدر الاسلام المتضمّنة لوصايته عليه السّلام قول عبد الرّحمن بن خعيل « خثيل ظ » :
لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة
على الدّين معروف العفاف موفقا
عليّا وصيّ المصطفى وابن عمه
وأوّل من صلَّى أخا الدين والتّقى
وقال الفضل بن عبّاس :
وكان وليّ الامر بعد محمّد
عليّ وفيكلّ المواطن صاحبه
وصيّ رسول اللَّه حقا وصهره
وأوّل من صلَّى وما ذمّ جانبه
وقال عقبة بن أبي لهب مخاطبا لعايشة :
أعايش خلَّي عن عليّ وعتبه
بما ليس فيه انّما أنت والدة
وصيّ رسول اللَّه من دون أهله
فأنت على ما كان من ذاك شاهدة
وقال أبو الهيثم بن التّيهان :
قل للزبير وقل لطلحة إننا
نحن الذين شعارنا الأنصار
نحن الذين رأت قريش فعلنا
يوم القليب أولئك الكفّار
كنا شعار نبيّنا ودثاره
يفديه منّا الرّوح والابصار
إنّ الوصيّ إمامنا ووليّنا
برح الخفاء وباحت الاسرار