ثمّ لما كان استمرارهم على الفجور والغيّ إنّما نشأ من غرورهم ومن تماديهم في الغفلة قرنه بقوله عليه السّلام : ( وسقوه الغرور ) أي سقوه بماء الغرور وتشبيهه بالماء من حيث إنّ الماء كما أنّه سبب حياة الزّرع ونموّه ومادّة زيادته ، فكذلك الغرور منشأ فجورهم ومادّة زيادة طغيانهم ، ولأجل ذلك حسن استعارة لفظ السّقى الذي هو من خصائص الماء له ونسبته إليهم . ثمّ لما كانت غاية ذلك الفجور هو الهلاك والعطب في الدّنيا بسيف الأولياء وفي الآخرة بالنّار الحامية حسن اتباعه بقوله : ( وحصدوا الثّبور ) وجعله ( 1 ) الثبور الذي هو الهلاك نتيجة لزراعة الفجور وثمرة لها أي كانت نتيجة ذلك الزرع والسّقى حصادا هو الهلاك . ثمّ لما ذكر عليه السّلام مثالب الأعداء أشار إلى مناقب الأولياء وقال : ( لا يقاس بآل محمّد ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( من هذه الأمة أحد ) ولا يوازنهم غيرهم ، ولا يقاسون بمن عداهم ، كما صرّح عليه السّلام به أيضا فيما رواه في البحار من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب الخصائص لابن البطريق رفعه إلى الحرث ، قال : قال عليّ عليه السّلام : نحن أهل بيت لا نقاس بالناس ، فقام رجل فأتى عبد اللَّه بن العبّاس فأخبره بذلك ، فقال : صدق عليّ عليه السّلام ، أوليس كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لا يقاس بالنّاس ثمّ قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عليّ عليه السّلام : * ( « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » ) * . ومن كتاب المحتضر أيضا من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلودي قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام : فقال : سلوني قبل أن تفقدوني فأنا عيبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإذا « فأنا خل » فقأت ( 2 ) عين الفتنة بباطنها وظاهرها ، سلوا من عنده علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ، سلوني فأنا ينسوب المؤمنين حقّا ، وما من فئة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٥
هامش
( 1 ) عطف على الاتباع ، منه
( 2 ) فقأ العين كمنع قلعها ، ق