الفصل الرابع منها ويعنى آل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله
وهم موضع سرّه ، ولجاء أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، واذهب ارتعاد فرائصه .
اللغة
( اللَّجاء ) محرّكة كالملجإ الملاذ من لجأ إليه كمنع وفرح لاذ و ( العيبة ) ما يجعل فيه الثّياب ومن الرّجل موضع سرّه و ( الموئل ) المنجأ من وئل إليه يئل وئلا ووؤلا ووئيلا ووائل موائلة ووئالا لجأ وخلص و ( الكهف ) غار واسع في الجبل فإن كان صغيرا قيل له الغار والبيت المنقور في الجبل ، وفلان كهف لأنّه يلجأ إليه كالبيت على الاستعارة و ( الانحناء ) الاعوجاج و ( الارتعاد ) الاضطراب و ( الفرايص ) جمع الفريصة وهي اللحمة بين الجنب والكتف لا تزال ترتعد .
الاعراب
الضمائر الثمانية راجعة إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله كما مرّ ذكره في أوائل الخطبة ، وهذا هو الأظهر بقرينة المقام والأوفق بنسق أجزاء الكلام ، واستبعاده في كتبه لا وجه له بعد امكان التّأويل القريب حسبما نشير إليه .
وقيل : برجوع الجميع إليه إلَّا الأخيرين فانّهما راجعان إلى الدّين وهو غير بعيد بل أنسب معنى .
وقيل : إنّ الجميع راجع إليه إلَّا في كتبه ، وقيل : برجوع الجميع إلى اللَّه إلَّا الأخيرين فانّهما للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهذان وإن كانا سالمين عن التّأويل إلَّا أنّ فيهما خروج الكلام عن النّسق كما في السابق عليهما وهو ظاهر .
المعنى
اعلم أنّه عليه السّلام قد وصف آل محمّد عليهم السّلام بثمانية أوصاف إشارة إلى علوّ مقامهم وسموّ مكانهم ورفعة درجاتهم وعظمة شئوناتهم ، والمراد بآله صلَّى اللَّه عليه وآله هم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٢