الأخرى طريق الجنّة والنّور ، ويحتمل أن يكون المراد علم النّبوة فانّه نور مقتبس من الوحي الإلهي يتنوّر به في ظلمات الجهالة ، وضياء يستضاء به في مفاوز الضّلالة ( والأمر الصّادع ) أي الظاهر أو الفارق بين الحقّ والباطل أو الحاكم بالحقّ وفيه تلميح إلى قوله تعالى : * ( « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » ) * ثمّ أشار عليه السّلام إلى دواعي البعثة وما هو المقصود بالرّسالة فقال عليه السّلام : ( إزاحة للشبهات ) أي أرسله صلَّى اللَّه عليه وآله إزالة للشبهات الباطلة والشكوكات الفاسدة ( واحتجاجا بالبيّنات ) أي بالمعجزات القاهرة والبراهين السّاطعة ( وتحذيرا بالآيات ) أي إنذارا بالآيات القرآنية والخطابات الشّرعية ويحتمل أن يكون المراد بالآيات العقوبات النّازلة بالعصاة التي هي علامة القهر والقدرة وفيها عبرة للمعتبرين كما قال تعالى : * ( « وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » ) * وقال : * ( « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ » ) * وعلى هذا الاحتمال فيكون عطف قوله : ( وتخويفا للمثلات ) عليه من قبيل العطف للتّوكيد ، أي تخويفا بالعقوبات الواقعة بأهل الجنايات ، هكذا فسّر الشّارحان البحراني والمعتزلي هذه الفقرة ، الأوّل تصريحا والثّاني تلويحا ، ولكنه خلاف الظاهر ، لأنّه قال عليه السّلام : للمثلات ولم يقل : بالمثلات ، والأظهر عندي هو أنّ المراد بها التمثيل والتّنكيل بجدع الأنف وقطع الأذن ونحوهما ممّا كان شعارا في الجاهليّة ، وقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عنه وخوف له ، كما يدلّ عليه وصيّته الآتية في الكتاب للحسن والحسين عليهما السّلام لما ضربه ابن ملجم : يا بني عبد المطلب لا الفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين ألا لا تقتلنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٣