تعالى ورضائه ورضوانه ومعدّة للخلد في جنانه . الرّابع قوله عليه السّلام : ( ومدحرة الشّيطان ) وذلك أيضا واضح لأنّ مقصود اللَّعين هو الاضلال والاغواء والكفر ، والشّهادة بالاخلاص زاجرة له وكاسرة « قاصمة خل » لظهره ورافعة لكيده ومكره ، ولذلك أنّ اللَّعين بعد ما قال : * ( « فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ) * . عقّبه بالاستثناء بقوله : * ( « إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ) * . وفي عدّة الدّاعي لأحمد بن فهد الحلَّي قال : وقد روي عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله على كلّ قلب جاثم ( 1 ) من الشّيطان ، فإذا ذكر اسم اللَّه خنس ( 2 ) الشّيطان وذاب وإذا ترك الذاكر التقمه فجذبه وأغواه وأستزلَّه وأطغاه . وفي حديث آخر أنه قال الشّيطان على قلب ابن آدم له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس لابن آدم ان أقبل على الدّنيا وما لا يحلّ اللَّه فإذا ذكر اللَّه خنس : اى ذهب واستتر ( وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ) عقّب عليه السّلام الشّهادة بالتّوحيد بالشّهادة بالرّسالة أمّا أوّلا فلأنّ مرتبة الرّسالة تالية لمرتبة التّوحيد كما أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثاني الموجودات في الموجودية وإن كان الأوّل تعالى لا ثاني له في الوجود فينبغي أن يكون الشهادة برسالته عقيب الشّهادة بالتّوحيد طباقا لما هو الواقع . وأمّا ثانيا فلانّ المقصود من الخلق هو العرفان وإخلاص التّوحيد والسّلوك إلى اللَّه ولا بدّ للسالك من دليل يدلّ عليه وهاد يستهدى به ومبلَّغ يصدّق بقوله ويقرّ برسالته ، فلا بدّ من اقتران التّصديق بالرّسالة بالتّصديق بالوحدانيّة كي يتوصل به إليه ويسلك به مسالكه ، إذ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله موصل إليه وباب له وفاتح لمغلقات مراتب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) جثم يجثم لزم مكانه فلم يبرح وفى المصباح جثم الطائر والأرنب يجثم جثوما وهو كالبروك من البعير مجمع البحرين
( 2 ) اى تراجع وتأخر ، اللغة