تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

* ( « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ » ) * ثمّ علَّله بعلَّة ثانية منشعبة من العلَّة الأولى من حيث إنّ طلب تمام نعمته موقوف على معرفته سبحانه من حيث إنّه منعم ومعرفة النّعمة من حيث إنّها نعمة ولا تتمّ تلك المعرفة إلَّا بأن تعرف أنّ النّعم كلها جليّها وخفيّها منه سبحانه وأنّه المنعم الحقيقي ، والأوساط كلها منقادة لحكمه ومسخرة لأمره ، وثمرة تلك المعرفة هي الخضوع والاستسلام والتذلل لعزّته وقدرته . وأمّا العلَّة الثّالثة ففيها إشارة إلى أنّ بالحمد يحصل العصمة من المعصية إذ في تركه كفران النّعمة وقد أوعد عليه سبحانه : * ( « وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ) * هذا وغير خفيّ على الفطن الدّقيق أنّ ما ذكرناه في شرح كلامه عليه السّلام أولى ممّا صنعه الشّارح البحراني من جعل الاستتمام والاستسلام والاستعصام غايات للحمد ( 1 ) مترتبة عليه ، لظهور أنّ طلب التّمام ليس من غايات الحمد ، بل هو علَّة باعثة له وإنّما غايته وفايدته المترتبة عليه هو التّمام والزّيادة ، وهكذا الكلام في الاستسلام والاستعصام ، وبالجملة المفاعيل الثلاثة في كلامه عليه السّلام على حدّ قولهم ، قعدت عن الحرب جبنا ، لا على نحو قولهم : جئتك زيارة لك ، فافهم جيّدا . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالحمد في كلامه عليه السّلام هو الشكر ، وفي قوله : استتماما لنعمته تلويح لذلك ، لأنّ الثّناء على المنعم من حيث النّعمة ومن حيث تمامها وزيادتها هو الشكر ، وفي قوله سبحانه : لئن شكرتم اه إشارة إلى ذلك . قال المحقّق النّصير الطوسي ( ره ) في محكي كلامه : اعلم أنّ الشّكر مقابلة النّعمة بالقول والفعل والنيّة وله أركان ثلاثة . الأوّل معرفة المنعم وصفاته اللَّايقة به ومعرفة النّعمة ، من حيث إنها نعمة ولا تتمّ تلك المعرفة إلَّا بأن تعرف أنّ النعم كلها جليها وخفيّها من اللَّه سبحانه ، وأنّه المنعم الحقيقي

هامش
( 1 ) ومثله الشهيد الثاني ( ره ) في شرح ديباجة اللمعة الدمشقية منه