تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

في النّاس بالحجّ ، فقال : يا ربّ وما يبلغ صوتي ، فقال : أذّن عليك الأذان وعلىّ البلاغ ، وارتفع على المقام وهو يومئذ ملصق بالبيت ، فارتفع به المقام حتّى كان أطول من الجبال ، فنادى وأدخل إصبعيه في اذنيه وأقبل بوجهه شرقا وغربا يقول : أيّها النّاس كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم ، فأجابوه من تحت البحور السّبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلها من أصلاب الرّجال ومن أرحام النّساء بالتّلبية : لبّيك اللهم لبّيك ، أولا ترونهم يأتون يلبّون ، فمن حجّ يومئذ إلى يوم القيامة فهم ممّن استجاب اللَّه وذلك قوله : * ( « فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » ) * يعنى بذلك نداء إبراهيم على المقام بالحجّ . وعن الكافي والعلل عن الصّادق عليه السّلام قال : لمّا امر إبراهيم وإسماعيل ببناء البيت وتمّ بناؤه قعد إبراهيم على كلّ ركن ثمّ نادى هلمّ الحجّ ، فلو ( 1 ) نادى هلمّوا إلى الحجّ لم يحجّ إلَّا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ، ولكن نادى هلمّ هلمّ الحج الحج ، فلبّى النّاس في أصلاب الرّجال ، لبّيك داعي اللَّه ، لبيك داعي اللَّه ، فمن لبّى عشرا حجّ عشرا ، ومن لبّى خمسا حجّ خمسا ، ومن لبّى أكثر فبعدد ذلك ، ومن لبّى واحدة حجّ واحدة ، ومن لم يلبّ لم يحجّ ، ونحو ذلك في الفقيه ( ووقفوا مواقف أنبيائه )

هامش
( 1 ) قوله فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج قال السيد الجزايري ره في زهرا الربيع قال أستاذنا المحقق القاساني قدس سره ان حقيقة الانسان موجودة بوجود فرد ما ويشتمل جميع الافراد وجدت أو لم توجد واما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصّا جزئيا منه ما لم يوجد وهذا من لطايف المعاني نطق به الامام « ع » لمن وفق بفهمه انتهى ووجه آخر وهو ان المقام ظاهرا يقتضى صيغة الجمع فالعدول عنه إلى الافراد لا بدله من نكتة وعلَّة يناسبه وليس هي الا إرادة استغراق جميع الافراد من شهد ومن غاب على أن أهل البلاغة ذكروا ان استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ونص عليه العلامة الزمخشري في مواضع من الكشاف اه انتهى كلامه « ره » أقول اما ما نقله عن المحقق القاساني فلا باس به واما الوجه الذي قاله ففيه ان اشملية استغراق المفرد عند أهل البلاغة انما هو في النفي دون الاثبات ودلالة المفرد على الاستغراق في الاثبات أول الكلام فافهم جيدا منه .