تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

في استقبال المغرب أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير اللَّه في عباده وقصده إلى مصالحهم . ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لقد تركتم العمل يوم السّبت ثمّ عملتم بعده ساير الأيام ثمّ تركتموه في السّبت ثمّ عملتم بعده أفتركتم الحقّ إلى الباطل أو الباطل إلى حقّ أو الباطل إلى الباطل أو الحقّ إلى الحقّ قولوا كيف شئتم فهو قول محمّد وجوابه لكم ، قالوا بل ترك العمل يوم السّبت حقّ والعمل بعده حقّ ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حقّ ثمّ قبلة الكعبة في وقته حقّ ، فقالوا له يا محمّد : أفبدا لربّك فيما أمرك به بزعمك من الصّلاة إلى بيت المقدس حتّى نقلك إلى الكعبة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما بدا له عن ذلك ، فانّه العالم بالعواقب والقادر على المصالح ، لا يستدرك على نفسه غلطا ولا يستحدث رأيا يخالف المقدم جلّ عن ذلك ، ولا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده وليس يبدو « إلاخ » لمن كان هذا وصفه ، وهو جلّ وعزّ متعال عن هذه الصّفات علوّا كبيرا ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أيّها اليهود أخبروني عن اللَّه عزّ وجلّ أليس يمرض ( 1 ) ثمّ يصحّ ويصحّ ثمّ يمرض أبدا له في ذلك شيء ليس يحيى ويميت أبدا له فيكل واحد من ذلك قالوا : لا ، قال : كذلك عزّ وجلّ تعبّد نبيه محمّدا بالصّلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبّده بالصّلاة إلى بيت المقدس ، وما بدا له « للَّه خ » في الأوّل . ثمّ قال : أليس اللَّه عزّ وجلّ تأتي بالشّتاء في أثر الصّيف والصّيف في أثر الشّتاء أبدا له في كلّ واحد من ذلك قالوا : لا ، قال : فكذلك لم يبدو له في القبلة . قال : ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : أليس قد ألزمكم في الشّتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة وألزمكم في الصّيف أن تحترزوا من الحرّ فبداله في الصّيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشّتاء قالوا : لا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فكذلكم اللَّه تعبّدكم في وقت لصلاح يعلمه بشيء ثمّ بعده في وقت آخر لصلاح يعلمه بشيء آخر ،

هامش
( 1 ) امرضه إذا جعله مريضا ، ق