تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولما كان محفوظا عن الزّيادة . وفيه أنّ كون أصل القرآن الذي نزل به الرّوح الأمين على خاتم النّبيين صلَّى اللَّه عليه وآله محفوظا عند الأئمة الذين هم خزّان علم اللَّه وكهوف كتبه ، يكفي في صدق الآية ولا دلالة فيها على كون ما بأيدينا محفوظا كما لا يخفى ، مضافا إلى احتمال أن يكون المراد أنّه سبحانه يحفظه إلى آخر الدّهر بأن بعث جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشتهرونه بين الخلق ، فتحفظه الأمة وتناولته الأيدي قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة لقيام الحجّة به على الخلق وكونه معجزة النّبوة . هذا كله بعد الغضّ عن رجوع الضّمير في له إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإلَّا كما ذهب إليه الفرّاء فيسقط الاستدلال رأسا ، قال ابن الأنباري لما ذكر اللَّه الانزال والمنزل والمنزل دلّ ذلك على المنزل عليه ، فحسنت الكناية عنه لكونه أمرا معلوما كما في قوله : * ( ( إِنَّا أَنْزَلْناه ُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ) * فانّ عود الضّمير إلى القرآن مع عدم تقدّم ذكره لكونه معلوما من المقام الخامس الأخبار الدّالة على وجوب التّمسّك بالقرآن والآمرة بالرّجوع إليه كحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ونحوه ، والأخبار المفيدة بعرض الأخبار المتعارضة عليه ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة وفيها : فما وافق حكمه حكم الكتاب والسّنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامة . وما رواه السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا فما وافق كتاب اللَّه فخذوه وما خالف كتاب اللَّه فدعوه . وما رواه عبد الرّحمن بن أبي عبد اللَّه ، قال : قال الصّادق عليه السّلام : إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه إلى غير هذه ممّا هي قريبة من التواتر أو متواترة .