حال ظهور الأئمة عليهم السّلام أيضا محلّ كلام حسبما قرّرناه في الأصول ، وإن أريد به التمسّك الاجمالي بأن نرجع إليه بقدر الامكان ومع عدم التمكن والقدرة نكون في مقام التّسليم والاذعان والعزم على الرجوع مع التمكن والتّوفيق ، فالحقّ أنّ الثقلين سيان فيه .
وبالجملة هما في حال الغيبة الكبرى سيّان في عدم امكان التمسّك بهما تفصيلا وفي امكانه إجمالا ، بأن يصدّقا ويسلَّما ويؤخذ عنهما الأحكام بقدر الوسع والطاقة ، والتّفرقة بينهما بحمل التمسّك بالثّقل الأصغر على التمسّك التّفصيلي والتمسّك بالأكبر على التمسّك الاجمالي ممّا لا وجه له .
وثالثا أنّا نقول : إنّ أهل بيت العصمة سلام اللَّه عليهم لعلمهم بعدم طرو التّحريف على آيات الأحكام رخصونا في الرّجوع والعرض ، فبملاحظة ترخيصهم يحصل لنا القطع بكونها محفوظة عن الخلل أو أنهم رخّصونا في ذلك ، لعلمهم بانّه ليس في السّاقط ما يرجع إليه أو يعرض عليه إلَّا وفي الثّابت ما يقوم مقامه .
هذا تمام الكلام في أدلة النّافين ، وقد عرفت أنّها غير ناهضة على إثبات المدّعى كما لا يخفي .
وحجة القائلين بالتّحريف أيضا وجوه كثيرة
بعضها مثبت لوقوع مطلق التّحريف ، وبعضها مختص باثبات الزّيادة والنقيصة ، وبعضها دالّ على النّقصان فقط فالأدلة في المقام على ثلاثة أقسام .
القسم الأول الأدلة الدّالة على مطلق التّحريف والتغيير فيه .
أولها ما ذكره السيّد الجزائري من أنّ القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح والوقايع ،
وكتّاب الوحي كانوا أربعة عشر رجلا من الصّحابة ، وكان رئيسهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد كانوا في الأغلب ما يكتبون إلَّا ما يتعلَّق بالاحكام وإلَّا ما يوحى إليه صلَّى اللَّه عليه وآله في المحافل والمجامع ، وأمّا الذي كان يكتب ما ينزل عليه في خلواته ومنازله فليس هو إلَّا أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنّه كان يدور معه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 207
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٧