ووافقهم على ذلك الاعتقاد الفاسد جمهور المخالفين ، فانّهم قالوا : إنّ حواء امرأة آدم كانت تلد في كلّ بطن غلاما وجارية ، فولدت أوّل بطن قابيل وتوأمته اقليميا ، والبطن الثّاني هابيل وتوأمته ليوذا ، فلما أدركوا جميعا أمر اللَّه تعالى أن ينكح قابيل أخت هابيل وهابيل أخت قابيل ، فرضي هابيل وأبى قابيل ، لأنّ أخته كانت حسناء ، وقال : ما أمر اللَّه سبحانه بهذا ولكن هذا من رأيك فأمرهما آدم أن يقربا قربانا فرضيا بذلك ، فانطلق هابيل إلى أفضل كبش من غنمه وقربه التماسا لوجه اللَّه تعالى ومرضاة أبيه ، وأمّا قابيل فانّه قرّب الزّوان الذي يبقى في البيدر الذي لا يستطيع أن يدسه ، فقرّب ضغثا منه لا يريد به وجه اللَّه ولا مرضاة أبيه ، فقبل اللَّه قربان هابيل وأتت نار بيضاء من السّماء فأخذته ، ورد على قابيل قربانه ، فقال إبليس لعنه اللَّه لقابيل : إنّه يكون لهابيل عقب يفتخرون على عقبك ، بأن قبل قربان أبيهم فاقتله حتّى لا يكون له عقب ، فقتله ، وهذا مقالة المخالفين الموافقة لمذهب المجوس لعنهم اللَّه .
وأمّا الحقّ الحقيق الذي ينبغي أن يدان به فهو ما ذهب إليه أصحابنا أخذا عن الأخبار المأثورة عن أهل بيت العصمة والطهارة سلام اللَّه عليهم .
منها ما رواه الصّدوق في الفقيه عن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إنّ آدم ولد له شيث وأنّ اسمه هبة اللَّه ، وهو أوّل وصي اللَّه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له بعد شيث يافث ، فلمّا أدركا أراد اللَّه أن يبدء بالنّسل ما ترون وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم اللَّه عزّ وجلّ من الأخوات على الاخوة ، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نزلة ، فأمر اللَّه عزّ وجلّ أن يزوجها من شيث ، فزوجها منه ، ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنّة اسمها منزلة فأمر اللَّه عزّ وجلّ أن يزوجها من يافث ، فزوّجها منه ، فولد لشيث غلام ، وولد ليافث جارية ، فأمر اللَّه عزّ وجلّ آدم عليه السّلام حين أدركا أن يزوّج ابنة يافث من ابن شيث ، ففعل ، فولد الصّفوة من النّبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ اللَّه أن يكون ذلك على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٤